أبو محمد قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن جوتي، قال: محمد بن عمر بن الرومي البصري قال: حدثني أبو صالح عن أبي يوسف يزيد بن الحكم عن وهب بن منبه قال: «صحبت ابن عباس ثلاث عشرة سنة قبل أن يصاب بصره وبعدما أصيب. فقال لي يوما: يا ابن منبه قدني إلى مجلس (2) المراء» وكان / قوم يجلسون ما بين باب بني جمح إلى الباب الذي يليه يتكلمون بالجبر والقدر؛ فوقف عليهم، فسلّم فردوا عليه السلام وقالوا له: ألا تجلس رحمك الله، قال: لا والله ما أنا بجالس، أما تعلمون أن لله عبادا سكّتتهم خشية الله من غير عيّ، وإنهم لهم الفصحاء واللطفاء (3) ، والنجباء الألباء، إذا ذكروا عظمة الله طاشت أحلامهم (4) ، وإذا أشفقوا تبادروا إلى الله بالأعمال الزكية، قال وهب: فقلت إني قرأت اثنين وسبعين كتابا نزلت من السماء وشاركت الناس في علمهم وعلمت كثيرا مما لم يعلم الناس فوجدت أعلم الناس بهذا الأمر أسكتهم عنه، ووجدت أجهلهم به أنطقهم به، ووجدت الناظر فيه كالناظر في شعاع الشمس كلما ازداد فيها نظرا ازداد فيها تحيرا».
وكان وهب قد نقش على فصّ خاتمه: اصمت تسلم، وأحسن تغنم».
(1) ليست في صف.
(2) من صف وحدها وفي بقية النسخ: «مسجد» ، وانظر ما يأتي ص 421 ـ 422
(3) صف، مب: «الطلعاء» .
(4) مب: «طاشت قلوبهم وأحلامهم» . س: «ألبابهم» .