فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 696

لا طاقة لهم بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عداوته، فدخلوا في دين الله تعالى كما قال الله تعالى: (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ* وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً) (1) ، فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفود العرب من أشراف بني تميم كالزبرقان بن بدر، والأقرع بن حابس، وعمرو بن الأهتم وغيرهم. وفي وفد بني تميم عيينة بن حصن بن بدر بن حذيفة وغيره من أشراف العرب (2) .

ثم قدمت عليه بعد ذلك وفود اليمن (3) : فروة بن مسيك المرادي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مفارقا لملوك كندة ومباعدا لهم، وقد كان قبيل الإسلام بين مراد وهمدان وقعة أصابت فيها همدان من مراد ما أرادوا حتى أثخنوهم قتلا وقهروهم في يوم كان يقال له: «يوم الرّزم» (4) ، الرزم؛ بالزاي وهو الصحيح، قيل إنه موضع في الجوف من أرض اليمن من أعمال صنعاء اليمن، فكان الذي قاد إلى مراد همدان الأجدع بن مالك، وقيل: مالك بن خريم. ولفروة بن مسيك فيما أصابه هو وقومه أشعار يصبّر بها نفسه على ما جرى. فلما انتهى فروة بن مسيك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم / قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا فروة هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرّزم؟» ، قال: يا رسول الله، من ذا يصيب قومه مثلما يصيب قومي يوم الرزم لا يسوؤه ذلك؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا» . فاستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد وزبيد وسائر مذحج كلها، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة فكان معه (5) .

(1) سورة النصر: 110/ 1 ـ 3

(2) انظر سيرة ابن هشام، ط الأوربية 2/ 933. والطبري، ط دار المعارف 3/ 115. وانظر عن وفود اليمن ما تقدم في تاريخ صنعاء.

(3) يقال ليوم الرزم: يوم الردم بالدال أيضا، وكان بين همدان ومذحج، وقد صادف يوم بدر في السنة الثانية للهجرة 624 م. انظر الإكليل 2/ 462 و 10/ 83 و 192. وصفة الجزيرة 237 وحاشية 8. وانظر خبر فروة بن مسيك مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الطبري 3/ 134 ـ 136.

(4) سيرة ابن هشام 2/ 950. والطبري 3/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت