ووفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن معديكرب في أناس من بني زبيد فأسلم، وكان عمرو قد قال لقيس بن مكشوح المرادي حين انتهى إليهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا قيس إنك سيد قومك، وقد ذكر لنا أن رجلا من قريش يقال له محمد، قد خرج بالحجاز وقال: إنه نبي، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه. فإنه إن كان نبيا كما يقول لن يخفى (1) عليك، إذا لقيناه اتبعناه، وإن كان غير ذلك علمنا علمه. فأبى (2) عليه قيس وسفّه رأيه. وركب عمرو بن معديكرب حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وصدّقه وآمن به. فلما بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمرا وتحطّم (3) عليه وقال: خالفني وترك رأيي، فقال في ذلك شعرا يذم به قيس بن مكشوح ويطرح تواعده به ويذكر شجاعة نفسه، فكأنه لا يلفت عليه (4) .
وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأشعث بن قيس بن شهاب (5) ، إنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانين راكبا من كندة، فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم [مسجده] (6) قد رجّلوا جمامهم (7) وتكحلوا، وعليهم جبب الحبرة (8) قد كففوها
(1) الأصل: «يخفا» «فأبا» .
(2) تحطم عليه: اغتاظ منه واشتد عليه. وفي الطبري 3/ 132 ـ 134: «تحفظ عليه» في الخبر، والقصيدة مطلعها:
أمرتك يوم ذي صنعا ... ء أمرا باديا رشده
وانظر سيرة ابن هشام 2/ 901 ـ 903 وفيها أيضا: «تحطم عليه» ، ولعل المؤلف أخذ عنه، فهو كثير النقل عنه.
(3) كذا الأصل. ولعلها: «فكان لا يلتفت إليه» .
(4) انظر السيرة 2/ 903، وفي الطبري 3/ 138 ـ 139
(5) من الطبري والسيرة.
(6) مفردها جمة، وهي مجتمع شعر الناصية الذي يصل إلى المنكبين، ورجلوا جمامهم أو جممهم: أي أصلحوها وسرحوها.
(7) الجبب: مفردها جبة، وهي نوع من الثياب معروف، والحبرة: البرد والثوب الموشى، أو هي ضرب من برود أهل اليمن معروف عندهم.