جرش حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا، وحمى لهم حول قريتهم على أعلام معلومة للفرس والراحلة والمثيرة بقرة الحرث (1) .
وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب ملوك حمير وقت مقدمه من تبوك، ورسولهم إليه بإسلامهم الحارث بن عبد كلال، [ونعيم بن عبد كلال] (2) ، والنعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان. وبعث إليه زرعة ذو يزن مالك بن مرّة الرّهاوي بإسلامهم ومفارقتهم للشرك وأهله، فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد رسول الله إلى الحارث بن عبد كلال، وإلى نعيم بن عبد كلال وإلى النعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان:
أما بعد: فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإنه قد وقع بنا رسولكم منقلبا من أرض الروم، فلقينا بالمدينة، فبلّغ ما أرسلتم به، وخبّرنا بما قبلكم، وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم للمشركين. وإن الله تعالى قد هداكم بهداه، إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأعطيتم من المغانم خمس الله وسهم النبي وصفيّه، وما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار عشر
(1) يلي هذا في السيرة 2/ 900، وفي الطبري 3/ 131: «فمن رعاه من الناس فماله سحت، فقال في تلك الغزوة رجل من الأزد ـ وكانت خثعم تصيب من الأزد في الجاهلية وكانوا يعدون في الشهر الحرام ـ:
يا غزوة ما غزونا غير خائبة ... فيها البغال وفيها الخيل والحمر ...
حتى أتينا حميرا في مصانعها ... وجمع خثعم قد ساغت لها النّذر ...
إذا وضعت غليلا كنت أحمله ... فما أبالي أدانوا بعد أم كفروا»
(2) من السيرة 2/ 900، والطبري 3/ 120. والخبر بنصه كاملا فيهما.