عَشْرُ أَمْثالِها) (1) ولقوله تعالى: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً) (2) وقوله: (أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى) (3) فإنّ الله يضاعف له الحسنات ويتجاوز له عن السيئات، إنه مجيب الدعوات.
وصارت الجبانة روضة حسنة فائقة على غيرها من حسن بنائها، وإتقان قضاضها، وإحكام صنعتها، وزاد في زينتها الزراعة المحدقة فيها، والقضوب المحفوفة بها، فحسنها يزهر، ومنظرها (4) يبهر. ولقد سألت من عاين جبانات الشام ومصلاتها، هل عمل فيها مثلها، فأخبرني من أثق بقوله ممن طاف الشام أنه لم يعمل فيه مثلها أبدا. وأما في اليمن، فنحن من أهل اليمن، فما رأينا في اليمن مثلها في حسن العناية والترتيب والعمارة والإتقان والإحكام.
فصل
في ذكر ما قيل فيها من الشعر
من ذلك ما قاله الأجلّ الأكمل الأديب العالم يحيى بن محمد بن الحسين بن عبد الله الحميري (5) :
أزهر الجوّ أم زهر الكمام ... تضاحك صوب وكاف سجام
(1) الأنعام: 6/ 160
(2) آل عمران: 3/ 30
(3) آل عمران: 3/ 195
(4) الأصل: «نظرها» .
(5) لم أجد للشاعر ترجمة، ولعله كان معاصرا للأمير علم الدين وردسار وللمؤلف، كما ينبئ بذلك البيت السابع عشر وما بعده من القصيدة. ونجد في هذه القصيدة الأبيات (13 و 14 و 15) هي ما سبق وعزي إلى الجارية في ص 533