فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 696

بعضها على بعض، كما فضّل الشهور بعضها على بعض. ألا وإن هذا المصلى الكريم له فضل مشهور، متقادم مذكور، وإنه أول مصلّى وضع لعيد المسلمين في اليمن، على عهد النبي الأمين المؤتمن، وضعه فروة بن مسيك المرادي رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن، بأمره في ذلك الزمن. فأكثروا فيه الدعاء والتضرع، واغتنموا الصلاة فيه والتخشع، فإن الدعاء فيه مقبول مجاب، والعامل فيه مأجور مثاب. فأكثروا / طيافته وزيارته، فقد أظهر الله بناءه وعمارته. وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين إنه هو الغفور الرحيم».

ثم إن هذا الأمير ـ وفقه الله ـ أمر باحتفار البئر التي تلي الجبانة وإحداثها، فاحتفرت وبنيت وأحكم طيّها، وعملت بساورتين، وأحدثت البركة التي تليها، وعمل الدكانان اللتان بين البئر والبركة، وقضض ذلك كله قضاضا حسنا، جدران البئر، والبركة، والدكانان، والسواقي، وجرى الماء منها.

ثم أمر ببناء الدار التي تلي البئر برسم الساكن فيها لحفظ الضيعة وحفظ الدواب المرصدة للضيعة، فبنيت على هيئتها هذه المشاهدة، دهاليز واسعة.

ثم إنه أمر بإحياء الضيعة التي حواليها، فشيء منها كان مرافق (1) للجبانة ومصالحها، وشيء كان عليه أثر لا يعرف له مالك. فأجاز له أهل الشرع إصلاحها فأصلحها، وخرج فيها جرب حسنة جيدة، جربة قبلي الجبانة، وجربة شرقيها، وجربة يمانيها، فأقامت به الأبقار أياما بل أشهرا برسم الجرور حتى انصلحت وثبتت وزرعت، وأرصدها هذا الأمير ـ وفقه الله ـ ووقفها على مصالح الجبانة وعلى من يسكن فيها من الفقراء والمساكين المنقطعين، وأوى إليها من أبناء السبيل، وذلك ما فضل بعد عمارتها ونفقة القيم فيها وما يحتاج إليه. وجعل ذلك لوجه الله وابتغاء مرضاته لقوله تعالى: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ / فَلَهُ*

(1) الأصل: «مرافقا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت