أشياخنا منهم: عقبة (1) بن همّام، عن همّام بن منبه، وكان ربما وضعت له طنفسة عند باب سعيد بن أحمد، فيقعد عليها، وكان قد ذهب بصره، فأتاه نفر / من بني داب فقال: سكنتم فقروا، قالوا: نعم يا أبا قدامة، قال: قلتم لبننا وما شيتنا وحطبنا، وما نحتاج إليه، قالوا: نعم، قال (2) : فلا تفعلوا، لا تدعوا القرار، فإن أبا هريرة أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سكن البادية ساق الله إليه رزق أهل البادية، ومن سكن القرار ساق الله إليه رزق أهل القرار» (3) . قلت له: أخبرك من سمع همّاما؟ قال: نعم، وقد أدركت أبا همام.
حدثني الحسين بن محمد عن الدبري عن عبد الرزاق، عن عقيل بن معقل أن همّام بن منبه أخبره، قال: سألت ابن عمر (4) عن النبيذ فقلت: يا أبا عبد الرحمن هذا الشراب ما تقول فيه؟ قال: كل مسكر حرام، قال: قلت فإن شربت من الخمر ولم أسكر، قال: أف أف (5) ، ما بال الخمر! وغضب، قال: فتركته حتى انبسط، وأسفر وجهه، وحدّث من كان حوله، فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنك بقية من قد عرفت وقد يأتي الراكب فيسألك عن الشيء فيأخذ بذنب (6) الكلمة يضرب بها في الآفاق، فيقول؛ قال ابن عمر كذا أو كذا، فقال: أعراقي؟ فقلت: لا، قال فممن أنت؟ قلت: من أهل اليمن، قال: أمّا الخمر فحرام [لا سبيل] (7) إليها، وأمّا ما سواها من الأشربة فكل مسكر حرام.
حدثني محمد بن الحسين بن يوسف الأصبهاني، قال أبو عثمان سعيد بن
(1) مب: «عقبة بن سالم بن همام» .
(2) ليست في مب.
(3) القرار: الإقامة في المسكن. ولم نهتد إلى تخريج هذا الحديث بما في أيدينا من مصادر.
(4) حد: «سألت أبي» .
(5) مب: «أف أف لك» .
(6) بدلها في مب: «منك» .
(7) من بقية النسخ.