فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 696

ثم إن جبريل وحده احتمل أرضهم حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح كلابهم وأصوات ديكتهم، ثم قلبها عليهم، فلم يصب قوما ما أصابهم. إن الله تعالى طمس أعينهم حتى جعلوا يدوس بعضهم بعضا عميانا يقولون: النجاء النجاء فإن في بيت لوط أسحر قوم في الأرض، قالوا للوط: يا لوط جئتنا بقوم سحرة، سحرونا كما أنت حتى تصبح، فساء صباح المنذرين. قال الله تعالى: (وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ) ثم قلبت قريتهم، وكانت مدائن قوم لوط ثلاث بالسهل ببطن الغور، والرابعة على الظاهر من السراة فيها أربعة آلاف ألف إنسان.

قال قتادة: ذكر لنا أن جبريل أخذ بعروتها الوسطى ثم ألوى بها إلى جو السماء حتى سمعت الملائكة ضواعي كلابهم ثم دمر بعضها على بعض، ثم أتبع شذاذ القوم صخرا. قال: وهي ثلاث قرى يقال لها سدوم وهي بين المدينة والشام، وذكر أنه كان فيها أربعة آلاف ألف. وذكر أن إبراهيم الخليل ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان يشرف على مدائن قوم لوط بسدوم (1) كثيرا ثم يقول: سدوم (2) أي يوم لك، إلى أن بعث الله تعالى جبريل إليهم فانتسفها من أصولها من العروة الوسطى بجناحه حتى سمع أهل سماء الدنيا أصوات الديكة وضغاء الكلاب، ثم أهوى بها إلى الأرض فصار أسفلها أعلاها. قال الله تعالى: (فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها) (3) . وقال تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى. فَغَشَّاها ما غَشَّى) (4) .

قال قتادة: بلغنا أن جبريل عليه السلام لّما أصبح نشر جناحيه فانتسف بهم أرضهم بما فيها من قصورها وشجرها ودوابها (5) وجميع ما فيها وضمها في جناحه

(1) ليست في حد.

(2) في الأصل با زيادة: «ثم يقول» ولا معنى لها.

(3) الحجر: 15/ 74، وتمامها: ( ... وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) .

(4) النجم: 53/ 54 ـ 55.

(5) حد، صف، زيادة: «وحجارتها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت