أم الفردوس لم يفقد لديها ... سوى الحور الكواعب والخيام ...
أم الجبّانة الغرّاء تزهى ... ببنيان على الجوزاء سام ...
مباركة بها شرفت أزال ... على الأمصار في يمن وشام ...
وأوّل ساحة وضعت مصلىّ ... لأعياد مكرّمة عظام ...
بناها فروة بن مسيك قدما ... بأمر المصطفى الهادي التّهامي ...
/ فصارت في أزال وساحتيها ... كبيت الله في البلد الحرام ...
وعظّم قدرها الخلفاء قدما ... بذكراهم بها في كلّ عام ...
وصيّرها رجال بني جريش ... مقاما مثل زمزم والمقام ...
يصدّق ما أقول نظام شعر ... بذكرهم يفوق على النّظام ...
تذكرها بعيد الدار ناء ... فقال ودمعه كالغيث هامي: ...
«سقى جبّانة لبني جريش ... وخندقها أجشّ من الغمام ...
لعمرك للسّقاية والمصلّى ... وغزلان به يوم التّمام ...
أحبّ إليّ من شطّي زبيد ... ومن رمع ومن وادي سهام» ...
ولما أن محاها الدّهر طمسا ... أتيح لشيدها تاج الكرام ...
أبو المنصور أندى الناس كفّا ... وأشجعهم لدى يوم الصّدام ...
فشيّدها المتوّج وردسار ... حليف المكرمات فتى بيامي (1) ...
ببنيان يروق الطّرف حسنا ... تحيّر فيه أفكار الأنام ...
بروج كالكواكب لامعات ... تكاد تضيء في سدف الظلام ...
فأنشأ حادث البنيان منها ... قديما كان يذكر في الكلام ...
غدا علم الهدى والدين أولى ... بها من كلّ كهل أو غلام ...
وصارت باسمه الميمون فيها ... مطوّقة كأطواق الحمام ...
ألا يا دولة الملك المرجّى ... أمدّك ذو الجلالة بالدّوام
(1) هو وردسار بن بيامي. وفي الأصل «فتى يماني» وهو تصحيف واضح.