قال محمد بن مروان عن جابر بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثني عشر رجلا من أصحابه إلى بقيع الغرقد فيهم علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه في الجنة ـ وأبو بكر، وعمر، وأبو ذرّ، وصهيب رضي الله عنهم، فجلسوا معه كأن (1) على رؤوسهم الطير هيبة له (2) فحثا أبو بكر (للنبي صلى الله عليه وسلم) (3) حثوة من سهلة شبه الوسادة، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفخ ثم استوى قاعدا فقال: «هل تدرون ما الكوثر (قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن الكوثر) (4) نهر في الجنة يفرغ [في حوض] (5) وحوضي ما بين صنعاء والأردن مسيرة شهر للراكب المسرع، يخرج (6) في فيح مسك (7) أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزّبد، حافتا النهر قصب رطب حمله الزّبرجد، في حوضي
بالكتاب، فإذا فيه: هذا ما حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يبغض الفحش والتفحش، والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش، وسوء الجوار، وقطيعة الأرحام، وحتى يخوّن الأمين، ويؤتمن الخائن. والذي نفس محمد بيده إن أسلم المسلمين لمن سلم المسلمون من لسانه ويده، وإن أفضل الهجرة لمن هجر ما نهاه الله عنه. والذي نفسي بيده إن مثل المؤمن كمثل القطعة من الذهب، نفخ عليها صاحبها فلم تتغير ولم تنقص. والذي نفس محمد بيده إن مثل المؤمن كمثل النخلة أكلت طيبا، ووضعت طيبا، ووقعت فلم تكسر ولم تفسد، ألا وإن لي حوضا ما بين ناحيتيه كما بين أيلة إلى مكة ـ أو قال: صنعاء إلى المدينة ـ وإن فيه من الأباريق مثل الكواكب هو أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا.
قال أبو سبرة: فأخذ عبيد الله الكتاب فجزعت عليه، فلقي يحيى بن يعمر فشكوت ذلك إليه فقال: والله لأنا أحفظ له مني لسورة من القرآن، فحدثني به كما كان في الكتاب سواء».
(1) في حد: «معه حتى كأن» .
(2) ليست في حد.
(3) ما بين القوسين ليس في مب.
(3) ما بين القوسين ليس في مب.
(4) من بقية النسخ.
(5) حد، مب، صف: «يجري» .
(6) «فيح» ساقطة في حد، وفي س: «في فيح المسك» .