فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 696

وروي أن إبراهيم خليل الله كان يأتي قوم لوط فيقول: ويحكم أنهاكم عن الله أن تعرضوا لعقوبته فلم تنتهوا. فلما بلغ الكتاب أجله لمحل عذابهم وسطوات الرب عليهم انتهت الملائكة إلى لوط وهو يعمل في أرض له فدعاهم إلى الضيافة، فقالوا: إنا مضيفوك الليلة، وكان الله تبارك اسمه عهد إلى جبريل ألا يعذبهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات؛ فلما توجه بهم لوط إلى الضيافة ذكر ما يعمل قومه من الشر والدواهي العظام، فمشى معهم ساعة ثم التفت إليهم فقال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض أشرّ منهم، إني أذهب بكم إلى قومي وهم أشر خلق الله، فالتفت جبريل إلى ميكائيل فقال: احفظ هذه واحدة، ثم مشى ساعة فلمّا توسط القرية وأشفق عليهم واستحيى منهم، وقال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض أشر منهم، إن قومي أشر خلق الله، فالتفت جبريل إلى ميكائيل فقال: احفظ هاتان اثنتان! / فلمّا انتهى إلى باب الدار بكى حياء منهم وشفقة عليهم، وقال: إن قومي أشر خلق الله أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية، ما أعلم على وجه الأرض أهل قرية أشر منهم! فقال جبريل لميكائيل، والملائكة معه: احفظوا هذه ثلاث؛ قد حق العذاب، فلما دخلوا ذهبت عجوز السوء فصعدت ولوحت بثوبها فأتاها الفساق يهرعون سراعا، قالوا: ما عندك؟ قالت: ضيف لوط الليلة ما رأيت قوما أحسن وجوها قط منهم ولا أطيب ريحا. فهرعوا يسارعون إلى الباب فعاجلهم لوط إلى الباب فدافعهم طويلا، هو داخل وهم خارج يناشدهم الله ويقول: هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد، فردوا عليه فقالوا: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد. قال: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد. والرسل تسمع ما يقول وما يقال له ويرون ما قد لحقه من الكرب في ذلك، فلمّا رأوا ما بلغه قالوا: يا لوط إنا رسل ربك إنا ملائكة لن يصلوا إليك بشيء تكرهه. فيقال إن الرسل عند ذلك سفعوا الذين جاؤوا لوطا من قومه يراودونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت