برحال الميس المهريّة والأرحبيّة، وكان لهم بذلك أشعار اختصرناها (1) . فقام مالك بن نمط بين يديه ثم قال:
«يا رسول الله، نصيّة من همدان من كل حاضر وباد، أتوك على قلص نواج، متصلة بحبال الإسلام، لا تأخذهم في الله لومة لائم من مخلاف خارف ويام وشاكر، أهل السؤدد والقود، أجابوا دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفارقوا إلاهات الأنصاب، عهدهم لا ينقض ما أقامت هضبات لعلع وما جرى اليعفور يضلع» .
/ فكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فيه ما لفظه:
«بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمخلاف خارف، وأهل جناب الهضب وحقاف الرمل، مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط ومن أسلم من قومه، على أن لهم فراعها ورهاطها ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، يأكلون علافها ويرعون عافيها، لهم بذلك عهد الله وذمام رسول الله، وشاهدهم المهاجرون والأنصار» (2) .
(1) ما أسقطه المؤلف من ابن هشام مختصرا هو: « ... ومالك بن نمط ورجل آخر يرتجزان بالقوم، ويقول أحدهما:
همدان خير سوقة وأقيال ... ليس لها في العالمين أمثال ...
محلها الهضب ومنها الأبطال ... لها إطابات بها وآكال
وقال الآخر:
إليك جاوزن سواد الريف ... في هبوات الصيف والخريف ...
مخطمات بحبال الليف»
ابن هشام 2/ 963
(2) في ابن هشام أبيات لمالك بن نمط أسقطها المؤلف وهي:
«فقال في ذلك مالك بن نمط:
ذكرت رسول الله في فحمة الدجى ... ونحن بأعلى رحرحان وصلدد