فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 696

وحذّي المنبر بحايط من شرقيّه ويمانيّه وغربيّه ثم من خلفه من قبليّه.

وجصّص وأتقن جصاصه، وأحكم قضاضه، وكل ما عمل فيه من عمل فهو بحضور هذا الأمير الأغر الأجل الكبير علم الدين وردسار [بن] (1) بيامي، وفقه الله تعالى وأسعده، وهداه إلى طريق الخيرات وأرشده، وبترتيبه ونظره وأمره.

وأنفق عليه غير الجعالات الراتبة مالا كثيرا هبة منه على سبيل الجائزة للبناة والجعلاء والمقضضين، ولكل من عمل به عملا، وكساهم الثياب الجيدة على سبيل الخلع في عرفهم.

ونقش محراب الجبانة بالجصّ أياما نقشا حسنا جيدا متقنا، وكتب فيه آيات من القرآن الكريم واسم النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه فيه، والترضي عن أصحابه أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ـ رضي الله عنهم ـ والترضي على سائر أصحابه، واسم فروة بن مسيك المرادي، وأنه هو الذي أحدث عمارتها ووضعتها (2) على عهد النبي صلى الله عليه وسلم واسم هذا الأمير الأغر علم الدين وردسار ونسبه، أجزل الله ثوابه وضاعف حسناته، وكتب في حجرين نقشا في أيسر المحراب في الجدار وقضض حواليها، وجصص اسم الله تعالى واسم النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه، واسم فروة بن مسيك / المرادي وأنه هو الذي وضعها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم والحجران أحدهما مرمر، والثاني رخام.

وجصص وقضض جميع جدرانها ظاهرا وباطنا حتى صارت تنظر إلى أبعد بلد منها من عظم بياضها وحسنها.

فلما فرغ من بنائها وقضاضها وتجصيصها وإتقانها وإحكامها، خرج أمر هذا الأمير ـ وفقه الله تعالى ـ على جمّالته بإخراج جماله لحمل البطحاء إلى المصلى،

(1) ساقطة من الأصل.

(2) كذا الأصل ولعلها: «ووضعها» ، كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت