فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 696

السقف منقوشة من عمل النجار، حتى إن من حسده ذكر اسمه بحزّة فلم ينتخر (1) ، وأيضا فإنه مشهور أنه بناء (2) الحوالي، يرويه خلف أهل صنعاء عن سلفهم.

ثم إن هذا الأمير علم الدين وردسار بن بيامي ـ أدام الله توفيقه ـ / لما فرغ من عمارة جبانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإحيائها وإعادتها، على ما حكيت في الكتاب، وخصه الله بذلك وأسعده وأشقى من أراد خمولها وهجرها وتعرض لإهمالها وإذهاب ذكرها، ولم يرد الله سبحانه إلا إظهار دين نبيه ـ عليه السلام ـ قال الله تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) (3) وفي آية أخرى: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) (4) . وهذه الشريعة المحمدية آخرها مبني على أولها، إذا عارضها المعاند لها وأثر فيها فالعاقبة لها، كما كانت العاقبة للنبي صلى الله عليه وسلم مع عناد قريش وغيرهم من كفار العرب ومناكديهم، كانت العقبى للنبي صلى الله عليه وسلم. ومن أراد الله له الخير قفا أثر النبيين والصالحين. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

ثم انتدب ـ أعني هذا الأمير علم الدين أحسن الله توفيقه ـ لعمارة المنارتين اللتين في المسجد الجامع بصنعاء بتاريخ منتصف شهر ذي الحجة سنة اثنتين وست مئة، وكانت المنارة الغربية قد انتقضت وتغير / أسفلها إلى سقف المسجد ولم يمكن تعليقها، فأمر الأمير المقدم ذكره ـ أجزل الله ثوابه ـ بنقضها ليعمرها. والمنارة الشرقية كانت قد نقضت في مدة متقدمة وبني منها الشيء اليسير في مدة

(1) كذا الأصل ولعلها: «لم ينحز» .

(2) الأصل: «بنى» .

(3) سورة الصف: 61/ 8.

(4) سورة التوبة: 9/ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت