فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 483

قال أبو حامد الغَزالي [1] : وكنت أود أن مذهبه-أي الشافعي-كمذهب مالك في أن الماء وإن قل فلا ينجس إلا بالتغير إذ الحاجة ماسة إليه [2] . وفيه فُسحة عظيمة للناس [3] .

المناقشة والترجيح:

أولا: مناقشة أدلة القول الأول:

الحكم بنجاسة الماء إن مخالطته نجاسة، إن لم يتغير بها أو تؤثر فيه مخالف للنص والإجماع:

1 -مخالف لقوله - صلى الله عليه وسلم:"الماء طهور لا ينجسه شيء".

2 -مخالف للإجماع على طهارة الماء الذي لم تغير النجاسة أيا من أوصافه [4] .

3 -إن طبيعة الحركة والمُحرك التي يُقدر بها حجم الماء الذي لا ينجس بالمخالطة لا حد لها [5] .

ثانيا مناقشة أدلة القول الثاني:

والاعتراض الواقع على دليلهم من السنة، وهو حديث القلتين:

1 -الحديث في سنده ومتنه اضطراب كبير. حتى أن البخاري ومسلم لم يخرجاه في صحيحيهما بسبب ذلك [6] . وقد نص على تضعفيه بعض أهل العلم [7] .

(1) - محمد بن محمد بن محمدـ الغَزَالي الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام (ت: 505 هـ) : فقيه أصولي شافعي، له نحوا من 200 مصنف. مولده ووفاته بطوس (من أعمال خراسان) رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، وعاد إلى بلدته. من مصنفاته"إحياء علوم الدين", و"تهافت الفلاسفة". (ترجمته في: وفيات الأعيان 1/ 463 - طبقات الشافعية 4/ 101 - شذرات الذهب 4/ 10) .

(2) -إحياء علوم الدين, أبو حامد الغزالي 1/ 129. دار المعرفة: بيروت (بدون تاريخ, وبدون طبعة) .

(3) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 2/ 450.

(4) - الإجماع لابن المنذر 35.

(5) -المحلى 1/ 150 - المغني 1/ 22.

(6) - علق الذهبي على رواية الحاكم له في"المستدرك"،فقال: على شرطهما، وتركاه للخلاف فيه. انظر: المستدرك 1/ 224 رقم 458.

(7) - سبق تخريجه, ص: 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت