3 -لأن ذلك أيسر على المكلفين حتى أن كبار الفقهاء في المذاهب القائلة بالتقدير بقلتين قد اختاروه, وأعرضوا عن الراجح في مذاهبهم، فقد اختاره الغزالي ورجحه على قول الشافعي، واختاره تقي الدين ابن تيمية، ورجحه على قول أحمد.
وأرى-والله أعلم-أنه يمكن إعادة النظر في تلك الأحاديث، وإعادة الجمع بينها كما يلي:
أولا: حديث:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم (الذي لا يجري) ثم يغتسل فيه"، وهو أصح حديث في"باب المياه".
قسم هذا الحديث المياه حسب منطوقه ومفهموه إلى قسمين:
1 -حسب المنطوق: ماء دائم راكد لا يجري. مثاله: المياه المخزونة التي ليس لها نبع متجدد.
2 -حسب المفهوم: ماء يجري، وهي المياه التي لها أصل أو نبع متجدد كمياه الأنهار والآبار والعيون ونحوها.
ثانيا: يُحمل مفهوم حديث القلتين على منطوق حديث:"لا يبولن أحدكم ...":
فإذا كان الماء راكدا لا يجري (منطوق حديث لا يبولن) ، وهو دون القلتين (مفهوم حديث القلتين) , فأنه ينجس حتى لو لم تظهر فيه النجاسة. يُستأنس لذلك بأن الماء المخزون يمكن تقدير حجمه ومعرفة ما إذا كان دون القلتين أو فوقها.
ثالثا: يُحمل منطوق حديث القلتين على منطوق حديث"لا يبولن أحدكم ..."، فإذا كان الماء راكدا لا يجري (منطوق حديث"لا يبولن ...") ، وهو فوق القلتين (منطوق حديث القلتين) وأصابته نجاسة فلم تؤثر فيه, فهو باق على طهوريته. فإذا أثرت فيه فهو نجس للإجماع على أن الماء إذا تأثر بالنجاسة فهو غير طهور كثيرا كان أو قليلا.
ثالثا: يُحمل حديث بئر بضاعة (حديث الماء طهور) على مفهوم حديث"لا يبولن أحدكم".