فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 483

الثاني: هذا الحديث يعارضه حديث:"إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" [1] , وحديث:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل فيه" [2] .

لكن يجاب على ما سبق من ثلاثة وجوه:

الأول: الحديثان محمولان على الماء الدائم الذي لا يجري، وحديث الباب محمول على الماء الجاري. بدلالة ذكره في سياق الحديث عن بئر بضاعة.

الثاني: الحديثان حملهما بعض العلم على الكراهة لا الحرمة [3] .

الثالث: هذا الحديث على القول بصحته يُحمل على الماء الكثير؛ لأنه ورد في بئر بضاعة وكان ماؤها كثير [4] .

لكن يرد على ذلك: بأن كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج مخرج العموم، فلفظ:"إن الماء طهور"اللام في"الماء"للعموم وليست للعهد. يُستأنس لذلك بحديث ميمونة، وحديث ابن عباس، وحديث ثوبان [5] , فهذه الأحاديث الثلاثة - وإن كان في سندها مقال- لكنها مجتمعة توحي بأن لها أصلا , والله أعلم.

الترجيح:

والذي يترجح مما سبق هو الرأي السادس القائل باعتبار التغير في الحكم على نجاسة الماء، وأنه لا حد لقليل الماء وكثيره حتى يحكم بنجاسته إذا وقعت في نجاسة فلم تغيره.

وقد ترجح هذا القول لما يلي:

1 -لعدم خُلو أدلة الأقوال الأخرى من المعارضة القوية.

2 -لقوة ما استدل به أصحاب هذا القول، وخلوا بعضها من المعارضة.

(1) - سبق تخريجه, ص 93.

(2) - سبق تخريجه, ص:94.

(3) - مواهب الجليل شرح مختصر خليل 1/ 276 - إحكام الأحكام شرح عمدة الحكام 1/ 70 - المجموع 1/ 116.

(4) - البيان في مذهب الشافعي 1/ 29 - الشرح الكبير للرافعي 1/ 199.

(5) - سبق, ص:94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت