-يجاب على ذلك من وجهين:
الأول: قد روي في أكثر الأخبار"لم ينجس"، وهذا صريح لا تأويل عليه.
والثاني: أن معنى قوله لم يحمل خبثا, أي: لم يقبل خبثا, كقوله - سبحانه وتعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفارًا) [سورة الجمعة: من الآية:5] أي لم يقبلوها ولم يلتزموا حكمها [1] .
6 -مفهوم حديث القلتين مُعارِض لمنطوق حديث:"الماء طهور لا ينجسه شيء". والمنطوق مُقدم على المفهوم. وحديث القلتين لا يعمل به عند التغير بالنجاسة بالإجماع. فدل على أن المعنى أن الكثير مظنة عدم حمل الخبث، والقليل مظنة حمل الخبث [2] .
مناقشة القول الثالث والرابع والخامس:
هذه الأقوال الثلاثة لا دليل عليها من المنقول أو المعقول. كما أن بعضها لم يثيب بسند صحيح إلى القائلين بها.
مناقشة القول السادس:
أولا: حديث"الماء طهور": قد اختلفوا في صحته. كما أن الاستثناء فيه"إلا ما غلب على طعمه وريحه"متفق على ضعفه، حتى أن أصحاب هذا القول نفسه لا ينكرون ضعفها [3] .
يجاب على ذلك من وجهين:
الأول: الحديث ثابت، وقد صححه جمع من أهل العلم [4] .
الثاني: مع أن الزيادة المذكورة ضعيفة لكن يشهد لها الإجماع على أن تغير الماء بالنجاسة يرفع عنه الطهورية.
(1) - الحاوي 1/ 328.
(2) -اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية الفقهية لعايض بن فدغوش الحارثي وآخرون 1/ 85.كنوز إشبيبليا: الرياض، ط 1, 1430 ه.
(3) - سبق الكلام عليه, ص: 98.
(4) - سبق تخريجه, ص: 98.