فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 483

وقال به محمد بن الحسن من الحنفية [1] ، وهو مذهب المالكية [2] , واختيار معظم الشافعية [3] , وهو المذهب عند الحنابلة [4] .

والدليل: من السنة:

حديث أنس:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم, فصلى, ولم يتوضأ, ولم يزد على غسل محاجمه" [5] .

والراجح: أن الغسل من الحجامة لا يُسن، فإذا فعله على سبيل النظافة والتجمل فلا بأس. والله أعلم.

سبب هذا الترجيح: هو عدم ثبوت السنة بذلك، فالأحاديث المثبتة للاغتسال من الحجامة والنافية ضعيفة على السواء، فيبقى الحكم على البراءة الأصلية. أما أقوال الصحابة فقد تعارضت في ذلك، وما صح منها فلا يحمل على الندب، لكن يحمل على كونه شيء حسن رأوه ففعلوه في إطار فهمهم العام للشريعة ومقاصدها، يؤيد ذلك قول عبد الله بن عمرو:"إني لأستحب ...", فكأنه شيء رآه حسنا ففعله, ولم ينسبه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فقه عبد الله بن عمرو في المسألة:

ظاهر الخبر الوارد عن عبد الله بن عمرو أنه يرى استحباب الاغتسال بعد الحجامة. وهو خلاف ما ترجح لدينا.

(1) - الحجة على أهل المدينة, محمد بن الحسن الشيباني 1/ 282. تحقيق: مهدي حسن الكيلاني. عالم الكتب: بيروت ط 3، 1403 ه.

(2) - المدونة 1/ 126 - التاج و الإكليل شرح مختصر خليل 1/ 216 - حاشية الصاوي على الشرح الصغير 1/ 76

(3) - الوسيط في المذهب, أبو حامد الغزالي 2/ 292. تحقيق: أحمد محمود إبراهيم, ومحمد محمد تامر, دار السلام: القاهرة, ط 1، 1417 ه.

(4) - الشرح الكبير 1/ 212 - الإقناع 1/ 47 - شرح منتهى الإرادات 1/ 85.

(5) - سبق, ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت