فيه وهو من الأرض فصح أن الفضيلة باقية، وأن الأرض كلها مسجد وطهور إلا مكانا نهى الله - سبحانه وتعالى - عن الصلاة فيه [1] .
3 -أن الحكم تعبدي غير معقول المعنى، وغالب التعليلات المذكورة، والتي بني عليها القول بالكراهة دون الحرمة، تعليلات عقلية. أما التعليلات الثابتة بالسنة فهي تعليلات تعبدية لا مدخل للعقل فيها، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"فإنها خلقت من الشياطين" [2] , وقوله:"على ذروة كل سنام بعير شيطان" [3] . وهذه التعليلات غير العقلية تقوي القول بأن الحكم تعبدي لا مدخل للتعليلات العقلية فيها، فيبقى النهي على ظاهره من الحرمة.
يمكن مناقشة القول بحرمة الصلاة في أعطان الإبل بأن أحاديث النهي منسوخة بأحاديث الإباحة التي جاءت في سياق المن والتفضل، والفضائل لا تنسخ.
ويرد على ذلك بأن النسخ يحتاج إلى العلم بالتاريخ، حتى يعلم الناسخ المتأخر من المنسوخ المتقدم.
ولأنه لا علم بالتاريخ، فلا يصح القول بالنسخ.
الترجيح:
الذي يترجح أن الصلاة في أعطان الإبل ومباركها حرام، ويرجع هذا الترجيح إلى ما يلي:
1 -قوة أدلة أصحاب هذا القول المبنية على نصوص صحيحة صريحة.
2 -أن ذلك ثابت من قول كثير من الصحابة، ولا يعلم لهم مخالف من بينهم.
(1) - المحلى لابن حزم 2/ 343.
(2) - انظر ص 147 هامش رقم: 2.
(3) - انظر ص 147 هامش رقم: 4.