وجه الدلالة: أن النهي يقتضي التحريم، وهذا الحديث خاص, فيقدم على عموم الأحاديث المبيحة للصلاة في عموم الأرض [1] .
2 -عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - , أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نهى أن يصلى في سبعة مواطن: المزبلة [2] ، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله - عز وجل -" [3] .
وجه الدلالة: ظاهر في حرمة الصلاة في معاطن الإبل.
المناقشة:
أولا: مناقشة القول بكراهة الصلاة في معاطن الإبل دون الحرمة:
1 -أن النهي للتحريم, وهذا النهي لا يمنع الفضيلة السابقة، فالفضيلة باقية لقوله - سبحانه وتعالى - في مسجد ضِرار [4] (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا) [سورة التوبة, من الآية: 108] , فحرم الصلاة
(1) - المغني لابن قدامة 2/ 51.
(2) -المزبَلة (بفتح الباء وضمه) : هو موضع الزِبْلُ (بالكسر) ، وهو السِرْجينُ (الصحاح للجوهري 4/ 1715, مادة: ز ب ل) . والسِرْجينُ: فارسي معرب هو الفَرْث (القاموس المحيط 1/ 174) .
(3) - مسند عبْد بن حُمَيد 1/ 246 رقم 765 - سنن الترمذي 1/ 451 رقم 364، وقال: حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي- سنن ابن ماجه 1/ 246 رقم 746 - السنن الكبرى للبيهقي 2/ 466 رقم 3794. وله شاهد ضعيف من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - , مرفوعا بلفظ:"سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظاهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، وعطن الإبل، ومحجة الطريق"أخرجه: ابن ماجة 1/ 246 رقم 747 - والبزار 1/ 264 رقم 161. والحديث ضعفه الذهبي في تنقيح التحقيق, ص:124، وابن الملقن في البدر المنير 3/ 441، والألباني في ضعيف الترمذي 1/ 36. لكن صححه ابن السكن وإمام الحرمين كما في التلخيص الحبير 1/ 387. والراجح أنه ضعيف، والله أعلم.
(4) - هو مسجد بناه المنافقون إرصادا لمن حارب الله ورسوله، فهدمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد قفوله من غزوة تبوك. وكان ذلك المسجد قريبا من مسجد قبا، قبلي المدينة (انظر: السيرة لابن هشام 2/ 529 -"معجم المعارف الجغرافية في السيرة النبوية"لعاتق بن غياث الحربي, ص 295) .