1 -قياس وجود النجاسة جهة القبلة على وجودها على يمين ويسار وخلف المصلي، هو قياس مع الفارق، فإن لجهة القبلة حرمة [1] ليست لغيرها من الجهات، بدليل منع المرور بين يدي المصلي ولزوم اتخاذ السُتْرة.
2 -أما القول بالبراءة الأصلية، وبأن المعتبر محل المصلي وبقعته، فهذا منقوض بما إذا كان في جهة القبلة ما يَشْغَل المصلي من صورة أو صنم أو صليب، ونحوه، فلا تجوز الصلاة اتفاقا.
ثانيا: مناقشة القول بكراهة الصلاة إلى الحش أو المرحاض:
يمكن الاعتراض على الاستدلال بقول عبد الله بن عمرو:"تُكْره الصلاة إلى حُش"، بأنه غير محمول على الكراهة الاصطلاحية عند الفقهاء والأصوليين، بل يحتمل حملها على الحرمة، ومع تطرق هذا الاحتمال إلى الدليل يضعف به الاستدلال.
ثالثا: مناقشة القول بحرمة الصلاة جهة حش أو مرحاض:
يمكن الاعتراض على إجماع الصحابة على المنع من الصلاة جهة القبلة، بأن هذا الإجماع منقوض بمخالفة عبد الله بن عمرو بن العاص، وقوله بالكراهة.
ويمكن الرد على ذلك بأن الكراهة التي نص عليها عبد الله بن عمرو قد تحمل على الحرمة، كما ورد كثيرا في نصوص الشرع، وليس على الكراهة الاصطلاحية الأصولية المتأخرة.
الترجيح:
الذي يترجح هو حرمة الصلاة إلى حش أو مكان نجس عند وجود غيره من الأماكن الطاهرة، وهو قول الظاهرية والحنابلة. ويرجع سبب هذا الاختيار إلى قوة ما استدلوا به، وهو إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - الذي نقله ابن جزم وابن تيمية, وهو دليل قوي
(1) -القبلة من شعائر، وحرمتها وتعظيمها من المعلوم من الدين بالضرورة. انظر: المبسوط 12/ 3 - التاج والإكليل 1/ 407 - المجموع 2/ 81 - منار السبيل 1/ 17.