فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 483

قال ابن حزم-بعدما ذكر فعل ذلك عن جملة من الصحابة - رضي الله عنهم: هذه طوائف من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف [1] , وهذا إجماع.

اختلفوا في غير صلاة الجنازة من الفرائض والنوافل وغيرها، على ثلاثة أقوال:

القول الأول: تجوز الصلاة بين القبور.

ثبت ذلك من فعل بعض الصحابة في حضور بعضهم [2] .

وروي ذلك عن الحسن البصري [3] , وعمر بن عبد العزيز [4] .

وقال به بعض الحنفية, إذا كان فيها موضع أعد للصلاة وليس فيه قبر ولا نجاسة ولا قبلته إلى قبر [5] , وهي رواية عن مالك [6] , وهو مذهب الشافعية في المقبرة الجديدة التي لم تنبش [7] .

والدليل:

أولا من السنة: قوله - صلى الله عليه وسلم:"أُعطيت خمسا لم يعطهن أحدٌ قبلي، وذكر منها: وجعلت لي الأرض مسجدا، وطهورا، فأينما أدركتني الصلاة صليت" [8] .

(1) - المحلى 2/ 351.

ذكر الشيخ سيد سابق-رحمه الله-في فقه السنة 1/ 536: أن الجمهور على كراهة الصلاة على الجنازة في المقبرة بين القبور. واستدل بما روي عن علي وعبد الله بن عمرو وابن عباس، وما ذهب إليه عطاء والنخعي والشافعي وإسحق وابن المنذر. قلت: كلامه هذا فيه نظر بسبب الإجماع الذي نقله ابن حزم، والظاهر أن ما روي عن الصحابة والتابعين في الكراهة مقصود به غير صلاة الجنازة؛ لأن صلاة الجنازة والصلاة على الميت في قبره ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولعل الشيخ سيد سابق-رحمه الله-لم يقف على هذا الإجماع الذي نقله ابن حزم, والله أعلم.

(2) -مصنف عبد الرزاق 1/ 407 رقم 15930 - الأوسط لابن المنذر 2/ 185 رقم 763.

(3) - مصنف عبد الرزاق 2/ 154 رقم 7585 - مصنف ابن أبي شيبة 2/ 154 رقم 7585 - الأوسط 2/ 185 رقم 764.

(4) - الأوسط 5/ 416 رقم 3117.

(5) - الدر المختار وحاشية ابن عابدين 1/ 380. دار الفكر: بيروت. ط 2، 1412 هـ.

(6) - المدونة 1/ 182 - البيان والتحصيل 18/ 131 - الذخيرة للقرافي 2/ 96.

(7) - البيان في مذهب الشافعية 2/ 109 - فتح العزيز بشرح الوجيز 4/ 38 - المجموع شرح المهذب 3/ 157.

(8) - سبق تخريجه بتمامه، ص 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت