فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 483

ويجاب على ذلك, بأن الحديث ثبتت صحته من طرق أخرى، وقد ذكر ابن تيمية أن جمعا من الحفاظ صححوا هذا الحديث، وقال: ومن تكلم فيه فما استوفى طرقه [1] .

3 -أما حديث:"لا تجعلوا بيوتكم قبورا ..."، فدلالة تحريم الصلاة في المقبرة منه بإشارة النص بينما حديث"جعلت لي الأرض مسجدا"دخلت به إباحة الصلاة في المقبرة من باب العموم بعبارة النص، وعبارة النص مقدمة على إشارة النص [2] .

ثانيا: الاعتراض على الإجماع الذي نقله ابن حزم: هذا الإجماع منقوض بمخالفة عبد الله بن عمرو بن العاص، القائل بالكراهة دون الحرمة، كذلك بما ورد عن الحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، الذين رأوا جواز الصلاة في المقبرة.

ويمكن أن يجاب على ذلك بأمرين:

الأول: يمكن حمل الكراهة الواردة عن عبد الله بن عمرو على الكراهة اللغوية التي جاءت في لسان الشرع والمتقدمين من سلف هذه الأمة على معنى الحرمة الشرعية.

ثانيا: أن ما ورد من جواز ذلك عن بعض من الصحابة والتابعين، فهو محمول على صلاة الجنازة، التي لا خلاف في صحتها في المقبرة، كما مر معنا.

ثالثا: القول بسد الذرائع لحديث"لعن الله اليهود ..."، وحديث:"لا تتخذوا قبري مسجدا": يمكن رد ذلك بأن هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو الأنبياء, أما غيرهم فغير داخل في النهي.

ويجاب على ذلك بأمرين:

1 -أن خصوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - تحتاج إلى دليل, ولا دليل على ذلك من نص أو إجماع.

(1) - اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم, لابن تيمية (2/ 189) تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل, دار عالم الكتب: بيروت، ط 7، 1419 هـ.

(2) - وذلك لأن عبارة النص هو ما سيق الكلام لأجله وأريد به قصدا. وأما إشارة النص فهي ما ثبت بنظم النص, ولم يُسق الكلام لأجله. (أصول الشاشي 1/ 101 - أصول السرخسي 1/ 236 - فتح القدير لابن الهمام 8/ 208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت