حديث النهي عن الصلاة بالمقبرة تأويله مقبرة المشركين [1] . لكن أجاب ابن عبد البر على تأويل ابن القاسم بأنه قول لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا خبر صحيح ولا له مدخل في القياس ولا في المعقول [2] .
2 -القول بالنسخ مردود من وجهين:
الأول: عدم العلم بالتاريخ، فيُعلم منه المتقدم فيكون منسوخا، والمتأخر فيكون ناسخا.
الثاني: أن هذا الحديث من باب الفضائل، والفضائل لا تنسخ [3] .
ثانيا: لا يصح الاستدلال بصلاة أبي هريرة على عائشة في البقيع بحضور الصحابة ومنهم ابن عمر؛ لأنه خارج محل النزاع؛ فمحل النزاع ليس في صلاة الجنازة في المقابر، لكنه في غيرها من الصلوات من فروض ونوافل.
ثانيا: مناقشة القول (الثالث) بتحريم الصلاة في المقبرة [4] .
أولا: الاعتراض على ما ورد من السنة:
1 -حديث"النهى عن الصلاة في سبع مواطن المجزرة والمزبلة والمقبرة"حديث ضعيف، لا يصح الاحتجاج به.
2 -حديث"الأرض كلها مسجد ...": اختلفوا في وصله وإرساله، والمحققين من أهل الحديث على أنه مرسل، والمرسل - عند جمهور المحدثين-من أقسام الحديث الضعيف.
(1) - التاج والإكليل لمختصر خليل 2/ 64.
(2) - التمهيد 5/ 225.
(3) - الاستذكار 1/ 94.
(4) - لم أتعرض لأدلة أصحاب القول بكراهة الصلاة في المقبرة؛ لأنها داخلة ضمن أدلة أصحاب القول الثالث، القائلين بتحريم الصلاة في المقابر. والفرق بينهما هو في تناول تلك الأدلة، فالفريق القائل بعدم الجواز حمل تلك الأدلة على التحريم، بينما حملها الفريق الآخر على الكراهة.