فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 483

الله - سبحانه وتعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) [سورة الأعراف، الآية:204] ، فقال: هذا إلى أي شيء يستمع؟ ويُسن له قراءة السورة مع الفاتحة في مواضعها. أ ه.

ثالثا من الإجماع: قال أحمد: ما سمعنا أحدا من أهل الإسلام يقول: إن الإمام إذا جهر بالقراءة لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ [1] .

فهذا إجماع على صحة صلاة من لم يقرأ خلف الإمام إذا جهر بالقراءة.

رابعا من المعقول: لأنها قراءة لا تجب على المسبوق، فلا تجب على غيره، كقراءة السورة، يحققه أنها لو وجبت على غير المسبوق لوجبت على المسبوق، كسائر أركان الصلاة [2] .

لكن استحب الحنابلة أن يقرأ في سَكَتَات الإمام، وفيما لا يجهر فيه. قال ابن قدامة: وهذا قول أكثر أهل العلم [3] .

وقد استحب بعض الشافعية وبعض الحنابلة أن يسكت الإمام سكْتَةً طويلة عقب قراءة الفاتحة، يستريح فيها ويقرأ فيها مَن خَلفه الفاتحة [4] .

واستدلوا لذلك بما روي الحسن البصري عن سَمُرَة [5] : حفظت سكتتين في الصلاة، سكتة إذا كبر الإمام حتى يقرأ، وسكتة إذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب [6] .

(1) -المغني 1/ 404 - الشرح الكبير 2/ 13.

(2) -المغني 1/ 405 - الشرح الكبير 2/ 13.

(3) -نقل ابن قدامة في المغني (1/ 406) أن ابن مسعود، وابن عمر، وهشام بن عامر كانوا يقرءون وراء الإمام فيما أسر به. وقال ابن الزبير: إذا جهر فلا تقرأ، وإذا خافت فاقرأ. ورُوِي معنى ذلك عن سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، والزهري. وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: للإمام سكتتان، فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب، إذا دخل في الصلاة، وإذا قال: ولا الضالين. وقال عروة بن الزبير: أما أنا فأغتنم من الإمام اثنتين، إذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فأقرأ عندها، وحين يختم السورة، فأقرأ قبل أن يركع. أ ه.

(4) - المجموع 3/ 395 - الشرح الكبير على متن المقنع 1/ 532 - الكافي 1/ 248.

(5) -سَمُرة بن جندب بن هلال الفزاري (ت:60 هـ) : صحابي، من القادة. نشأ في المدينة، ونزل البصرة، ووليها لمعاوية. كان شديدا على الخوارج. (ترجمته في: معرفة الصحابة لأبي نعيم 3/ 1415 - أسد الغابة 2/ 554) .

(6) -مسند أحمد 33/ 387 رقم 20245 - الكبير للطبراني 18/ 146 رقم 310 - سنن أبي داود 207 رقم 779 - السنن الكبرى للبيهقي 2/ 279 رقم 3077. تفرد به الحسن عن سمرة. والحسن البصري-على جلاله قدره- مدلس، ولم يُصرح بسماعه لهذا الحديث من سمرة. كذلك لم يثبت له سماع عن سمرة-عند المحققين من أهل الحديث-إلا حديث العقيقة (انظر: ضعيف أبي داود للألباني 1/ 303) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت