فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 483

وقال ابن بطال [1] : ولا يختلف أهل التأويل أن المراد بهذه الآية سماع القرآن في الصلاة، ومعلوم أن هذا لا يكون إلا في صلاة الجهر؛ لأن السر لا يستمع إليه [2] .

ثانيا من السنة:

1 -حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، مرفوعا:"إنما جعل الإمام ليؤتم به. فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا" [3] . وعن أبي هريرة، مرفوعا"من قرأ خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فنازعه القراءة ..."وفيه:"فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] ."

وجه الدلالة: أن هذه الأحاديث تخُص المأمومَ من القراءة في صلاة الجهر من عموم قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" [5] لمكان النهي الوارد عن القراءة فيما جهر فيه الإمام، ويتأكد ذلك بظاهر قوله - سبحانه وتعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) [سورة الأعراف, الآية: 204] ؛ لأن هذا إنما ورد في الصلاة [6] . قال ابن قدامة (المغني 1/ 406) : وهذا مختص بحال الجهر، وفيما عداه يبقى على العموم، وتخصيص حالة الجهر بامتناع الناس من القراءة فيها يدل على أنهم كانوا يقرءون في غيرها. قال الإمام أحمد-في الإمام يقرأ وهو لا يسمع-: يقرأ. قيل له: أليس قد قال

(1) -ابن بَطَّال (ت: 449 هـ) : علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، أبو الحسن, عالم بالحديث، من أهل قرطبة. من مصنفاته"شرح صحيح البخاري" (ترجمته في: شجرة النور الزكية في طبقات المالكية, لمحمد مخلوف 1/ 171 - الأعلام للزركلي 4/ 284) .

(2) -شرح صحيح البخاري لابن بطال 2/ 370.

(3) -سبق, ص 167.

(4) -سبق, ص 167.

(5) - صحيح البخاري, كتاب: الآذان, باب: باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها (1/ 151 رقم 756) -صحيح مسلم, كتاب: الصلاة, باب: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (1/ 295 رقم 394) .

(6) -بداية المجتهد 1/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت