الثاني: أن المأموم يقرأ مع الإمام فيما أسر فيه ولا يقرأ معه فيما جهر به.
وهو رواية عن علي بن أبي طالب [1] , وابن عمر [2] , وقول عبد الله بن مُغفل - رضي الله عنهم - [3] .
وقال به عروة بن الزبير [4] , والقاسم بن محمد [5] , والزهري [6] , وسالم بن عبد الله [7] .
وهو مذهب المالكية [8] , والحنابلة [9] .
والدليل:
أولا من الكتاب: قول الله - سبحانه وتعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) [سورة الأعراف, من الآية:204] .
قال أحمد: أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة [10] .
قال ابن العربي المالكي [11] : وأما الجهر, فلا سبيل إلى القراءة فيه؛ لثلاثة أوجه ... منها: أنه حكم القرآن, قال - سبحانه وتعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) [الأعراف:204] [12] .
(1) -القراءة خلف الإمام للبخاري، ص:1 - معرفة السنن والآثار 3/ 86 رقم 3803.
(2) -الموطأ 2/ 117 رقم 283.
(3) -مصنف ابن أبي شيبة 1/ 326 رقم 3731.
(4) -الموطأ 2/ 116 رقم 279 - القراءة خلف الإمام للبخاري، ص:65.
(5) - الموطأ 2/ 116 رقم 280.
(6) -مصنف عبد الرزاق 2/ 132 رقم 2784 - القراءة خلف الإمام للبخاري، ص:28.
(7) -مصنف عبد الرزاق 2/ 139 رقم 2811 - القراءة خلف الإمام للبخاري، ص:15.
(8) - موطأ مالك 2/ 118 رقم 285 - بداية المجتهد 1/ 164 - التاج والإكليل لمختصر خليل 2/ 238 - المدخل لابن الحاج 2/ 276.
(9) -الكافي في مذهب الإمام أحمد 1/ 246 - العدة شرح العمدة 1/ 78 - الشرح الكبير 1/ 532. ويرى الشافعية في القديم أنه لا يقرأها إذا كان يسمع الإمام، فإذا كان لا يسمع الإمام لصمم أو بُعد فتلزمه قراءتها (انظر: المجموع 3/ 368 - كفاية الأخيار 1/ 116) .
(10) -مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود، ص:48.
(11) - أبو بكر ابن العَرَبي: محمد بن عبد الله الإشبيلي المالكي قاض، من حفاظ الحديث. ولد في إشبيلية، ورحل إلى المشرق. بلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين. كان ختام علماء الأندلس وآخر أئمتها وحفاظها. من كتبه:"العواصم من القواصم"و"عارضة الأحوذي في شرح الترمذي"و"أحكام القرآن". (انظر ترجمته في: شجرة النور الزكية في طبقات المالكية لمحمد مخلوف 1/ 199 - الأعلام للزركلي 6/ 230) .
(12) - أحكام القرآن لابن العربي 2/ 367.