فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 483

وأصحابه والتابعون، وهذا مالك في أهل الحجاز وهذا الثوري، في أهل العراق، وهذا الأوزاعي، في أهل الشام، وهذا الليث، في أهل مصر، ما قالوا لرجل صلى خلف الإمام، وقرأ إمامه، ولم يقرأ هو: صلاته باطلة [1] .

2 -أما حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه:"إني أراكم تقرءون وراء إمامكم"، قال: قلنا: يا رسول الله، إي والله، قال:"لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها".

فيمكن الرد على من استدل به بلزوم قراءة المأموم للفاتحة خلف الإمام في الجهرية بما ذكره ابن تيمية-رحمه الله-، حيث قال في (مجموع الفتاوى 23/ 315) : ففي هذا الحديث بيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعلم: هل يقرءون وراءه بشيء أم لا؟ ومعلوم أنه لو كانت القراءة واجبة على المأموم لكان قد أمرهم بذلك, وأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز, ولو بين ذلك لهم لفعله عامتهم, لم يكن يفعله الواحد أو الاثنان منهم, ولم يكن يحتاج إلى استفهامه. ثم قال: فهذا دليل على أنه لم يوجب عليهم قراءة خلفه حال الجهر، ثم إنه لما علم أنهم يقرءون نهاهم عن القراءة بغير أم الكتاب وما ذكر من التباس القراءة عليه تكون بالقراءة معه حال الجهر، سواء كان بالفاتحة أو غيرها، فالعلة متناولة للأمرين؛ فإن ما يوجب ثقل القراءة والتباسها على الإمام منهي عنه. أ هـ.

الترجيح:

يتبين مما سبق قوة الخلاف في المسألة، لاسيما بين القائلين بوجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام في الجهرية والقائلين بعدم وجوبها إلا في إسرار الإمام. الأقرب هو القول بعدم وجوب قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام في السرية إذا سمع تلاوة الإمام لها.

وسبب هذا الترجيح:

(1) -المغني 1/ 404, 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت