فهرس الكتاب
مناقشة أدلة القول (الثالث) بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم سواء أسر الإمام أو جهر:
يمكن مناقشة أدلتهم الموجبة لقراءة الفاتحة بإطلاق، من وجهين:
وجه عام, ووجه خاص:
أولا: الجواب من وجه العام: فإن الإمام إذا قرأ وأنصت له المأموم وأمّن على قراءته، فهو في حكم من قرأها، كما أخبر - سبحانه وتعالى - عن دعاء موسى- عليه السلام- على فرعون، فقال: (وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ * قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [سورة يونس, الآيتان: 88 - 89] , فثنى الضمير مع أن المتكلم واحد؛ لأن موسى دعا وهارون أَمَّنَ على دعاء موسى، فنُسب الدعاء إليهما جميعًا.
قال ابن كثير: وقد يَحتج بهذه الآية من يقول: إن تأمين المأموم على قراءة الفاتحة يُنَزل منزلة قراءته [1] .
ثانيا: الجواب من وجه خاص: أن الأحاديث الموجبة لقراءة الفاتحة أو القاضية بأن الصلاة من غير قراءة الفاتحة صلاة ناقصة والتي منها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا:"من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القران, فهي خِداج ثلاثًا غير تمام". وحديث عبادة بن الصامت:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، وحديث أبي سعيد الخدري"أمرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر".
يجاب عليها بأنها نصوص عامة مخصوصة بالنصوص القائلة بلزوم الإنصات للإمام في الجهرية، فتُحمل على غير المأموم، جمعًا بين النصوص، بدليل الإجماع على عدم الأخذ بعمومها.
قال الإمام أحمد:"ما سمعنا أحدًا من أهل الإسلام يقول: إن الإمام إذا جهر بالقراءة لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ ... هذا النبي- صلى الله عليه وسلم -"
(1) -تفسير ابن كثير 4/ 291.