فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 483

فقد أجاب القائلون بوجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة على الإمام والمأموم كما يلي:

1 -أجابوا على الاستدلال بقوله - سبحانه وتعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) [سورة الأعراف، من الآية:204] . بأن هذه الآية عامة ... وتُخصص بالفاتحة، فإنه لا يسكت إذا قرأ إمامه، ويدل لهذا حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - , الذي فيه:"فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرت, إلا بأم القرآن". وهذا نص في محل النزاع؛ فيكون فاصلا بين المتنازعين؛ لأنه جاء في صلاة جهرية، فيؤخذ به [1] . ويتخرج على جوابهم هذا أن قوله - صلى الله عليه وسلم:"وإذا قرأ فأنصتوا"عام كذلك مخصوص بالفاتحة.

2 -أما الإجابة على حديث:"ما لي أنازع القرآن"، فمن وجهين:

الأول: أن الحديث ضعيف. قال ابن حزم في (المحلى 2/ 279) : وهذا حديث انفرد به ابن أُكيمة [2] .

لكن يجاب عليه بأن الحديث صحيح، وابن أكيمة غير مجهول [3] .

ثانيا: أنه لو صح لما كان فيه حجة؛ لأن جملة:"فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من القراءة". وهي زيادة من قول الزهري [4] .

لكن يجاب بأن النهي عن القراءة خلف الإمام ثابت بنص الحديث، من غير حاجة إلى هذه الزيادة، والله أعلم.

(1) -الشرح الممتع 3/ 298.

(2) -عِمارة بن أُكَيْمَة الليثي، المدني، من التابعين، روى له أصحاب السنن الأربعة، وثقه ابن حجر وغيره. وقول ابن حزم في تجهيله مبني على ما ذكره ابن سعد في الطبقات (5/ 249) من أنه شيخ مجهول لا يحتج به, بناءً على أنه لم يرو عنه سوى الزهري, لكن بالبحث تبين أنه قد روى عنه غير الزهري, ذكر في تهذيب الكمال (17/ 414) ممن روى عنه عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الزرقي, وجاء في إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (10/ 5) , أن ممن روى عنه -كذلك - أخوه عمر بن مسلم, وبذلك ترتفع جهالته. وذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب (7/ 411) قال: ابن البرقى في باب: من لم تشتهر عنه الرواية واحتملت روايته لرواية الثقات عنه ولم يغمز. (انظر: تهذيب التهذيب 7/ 411 - التاريخ الكبير للبخاري 6/ 498 - تاريخ الإسلام 3/ 112) .

(3) -سبق تخريجه, ص 167.

(4) - المحلى 2/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت