المذهب الأول: أقل ما تكفن فيه المرأة ثلاثة أثواب، وأقل ما يكفن فيه الرجل ثوبان:
وهو مذهب الحنفية [1] . لكنهم قيدوا ذلك بحال الاختيار، أما في حال الضرورة فأقل ما يكفن فيه الميت هو ما يَعُم البدن [2] .
ومن ثم فإن أقل ما يكفن فيه الميت- عندهم- ينقسم إلى قسمين، باعتبار الحال:
القسم الأول في حال الاختيار: ويطلقون عليه كفن الكفاية، وهو أدنى ما يُلبس حال الحياة، وهو ثوبان للرجل في الأصح.
الدليل من آثار الصحابة ومن المعقول:
1 -من آثار الصحابة:
ما ثبت عن أبي بكر - رضي الله عنه - حين حضره الموت: أنه سأل عائشة-رضي الله عنها-: في كم كفن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالت: في ثلاثة أثواب، فقال: كفنوني في ثوبي هذين واشتروا إليهما ثوبا جديدا؛ فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وإنما هي للمِهْنة أو للمُهْلَة [3] .
2 -من المعقول: لأن أدنى ما يلبسه الرجل في حال الحياة ثوبان، فيجوز له أن يخرج فيهما، ويصلي فيهما من غير كراهة، فكذا يجوز أن يكفن فيهما أيضا. ويكره
(1) - المبسوط 2/ 73 - بدائع الصنائع 1/ 307 - العناية شرح الهداية 2/ 115.
(2) -ذهب الحنفية إلى أن الكفن ثلاثة أنواع:
(الأول) : كفن السنة: هو أكمل الأكفان، وهو للرجل ثلاثة أثواب: إزار وقميص ولفافة.
(الثاني) : كفن الكفاية: هو أدنى ما يلبس حال الحياة، وهو ثوبان للرجل في الأصح، وثلاثة للمرأة.
(الثالث) : كفن الضرورة للرجل والمرأة: هو مقدار ما يوجد حال الضرورة أو العجز بأن كان لا يوجد غيره، وأقله ما يعم البدن للرجل والمرأة. انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي 1/ 89 - المحيط البرهاني في الفقه النعماني 2/ 171 - الاختيار لتعليل المختار 1/ 93,92.
(3) -مسند أحمد 2/ 306 رقم 829 - مسند اسحق بن راهويه 2/ 305 رقم 828 - صحيح ابن حبان 3/ 308 رقم 3036. وقوله:"للمُهْلة" (بضم الميم وتسكين الهاء وفتح اللام) = أي: صديد الميت (انظر: جمهرة اللغة لابن دريد 2/ 988) .