قال السرَخْسِي في (المبسوط 2/ 60) : والمذهب- عندنا (أي: عند الحنفية) - أن القميص في الكفن سنة ... لحديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كُفن في ثلاثة أثواب فيها قميصه [1] . ولباسه بعد موته معتبر بلباسه في حياته. أ ه.
قال في (التاج والإكليل 3/ 31) : والمستحب من الكفن خمسه أثواب قميص وعمامة ومئزر وثوبان يُدرج فيهما. أ ه.
الدليل:
أولا من السنة:
1 -عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كُفن في ثلاثة أثواب: أحدها القميص الذي توفي فيه [2] .
2 -عن جابر بن سمرة، قال: كُفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب: قميص وإزار ولُفافة [3] .
قال بدر الدين العَيْني في (البناية شرح الهداية 3/ 195) : وهذا هو المناسب في الاستدلال. وحديث عائشة-رضي الله عنها-لا يناسب؛ لأنه صرح فيه بعدم القميص. أ ه.
3 -وعن ابن عمر أن عبد الله بن عبد الله أُبَي بن سَلول [4] سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُعطيه قميصه ليُكفن فيه أباه، فأعطاه [5] .
(1) -سيأتي الكلام عليه قريبا. انظر ص 191.
(2) -هذا الأثر استدل به الكاساني من فقهاء الحنفية على أنه من السنة تكفين الميت في قميص (انظر: بدائع الصنائع 1/ 306) ، ولم أجده فيما بين يدي من كتب الحديث. والظاهر أنه لا أصل له، وهو معارَض بما روته عائشة - رضي الله عنه:"أن النبي لم يكفن في قميص".
(3) -الكامل لابن عدي 8/ 306، وذكره في جملة من"أحاديث سماك بن حرب عن سمرة"، ثم قال: وهذه الأحاديث عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة غير محفوظات. من ثم فالحديث ضعيف، والله أعلم.
(4) -صحابي، بدري، من خِيرة الصحابة. كان أباه عبد الله رأس النفاق بالمدينة. (الطبقات الكبرى لابن سعد 3/ 541 - سير أعلام النبلاء 1/ 321) .
(5) - متفق عليه: صحيح البخاري, كتاب: تفسير القرآن, باب: قوله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) [التوبة:80] 2/ 76 رقم 1269 - صحيح مسلم, كتاب فضائل الصحابة, باب: من فضائل عمر رضي الله تعالى عنه 4/ 1865 رقم 2400.