فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 483

ولا مجال للخلاف هاهنا إلا عند من فرق بين السنة والمستحب. أو فرق بين المندوب والمستحب.

وقد فرق بعض الأصوليين بينهم.

-فقال بعضهم: السنة ما واظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - مُظهرا له [1] .

أما المستحب: فهو ما فعله مرة أو مرتين [2]

والمندوب: هو الذي يُثابُ على فعلِه، ولا يعاقبُ على تركِه [3] .

أو هو ما طُلب فعلُه من المكلف طلبًا غير حتْم، بأن كانت صيغة طلبه نفسها لا تدل على تحتيمه [4] .

والذي عليه جمهور الفقهاء والأصوليين أن السنة والمستحب والمندوب مترادفات [5] .

وعليه فالخلاف في المسألة لفظي غير معتبر, والله أعلم.

فقه عبد الله بن عمرو في المسألة:

ذهب رضي الله عنه إلى سنية الدعاء للصائم عند فطره. وفي هذا الدعاء الوارد عنه تطبيق عملي لما رواه هو مرفوعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وفيه إشارة إلى عدم التقيد بدعاء بعينه عند الإفطار, بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد". فقوله:"للصائم دعوة"مطلق [6] غير مقيد بدعاء بعينه. يشهد لذلك تنوع الأدعية الواردة عنه - صلى الله عليه وسلم - عند الإفطار-كما مر معنا.

(1) -كشف الأسرار للبزدوي 2/ 300 - الإبهاج في شرح المنهاج, السبكي 1/ 57 - حاشية العطار حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع 1/ 126.

(2) -البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي 1/ 378 - التحرير شرح التحبير للمرداوي 2/ 982.

(3) - الواضح في أصول الفقه لابن عقيل 4/ 151.

(4) - علم أصول الفقه, عبد الوهاب خلاف, ص 111.

(5) - انظر:"الأشباه والنظائر"للسبكي, 2/ 92 - البحر المحيط للزكشي 1/ 377 - المهذب في أصول الفقه للنملة 1/ 236.

(6) - لأنه نكره في سياق الإثبات، والنكرة في سياق الإثبات من صيغ المطلق. والمطلق: هو المتناول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه، وقد عرفه بعض الأصوليين بأنه النكرة في سياق الإثبات (انظر: الإحكام للآمدي 3/ 3 - كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري شرح أصول البزدوي 2/ 24 - المطلق والمقيد لحمد الصاعدي، ص:113 - 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت