فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 483

لكن يرد عليه بصعوبة خفاء ذلك النهي عنهما، فغالب الظن أنه قد انتشر بين الصحابة، ولم يخف على من كان بالموسم، فقد ثبت من عدة وجوه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أرسل من يُنَادي بالنهي عن صوم أيام مِنى حتى يبلغ الخبر الجميع.

لكن يجاب عليه بأنه من الجائز أن يكون قد خفي عليهما هذا النهي، حتى مع أمر النبي من ينادي، يشهد لذلك أنه قد خفي-كذلك- عن عبد الله بن عمرو بن العاص حتى أعلمه أبوه بذلك حين وجده صائما هذه الأيام [1] .

الراجح: الأقرب أنه يجوز لمن لم يجد الهدي، ولم يكن قد صام قبل ذلك أن يصوم هذه الأيام الثلاث، وذلك لأمرين:

الأول: أن في ذلك جمعا بين الأدلة، والجمع أولى من الترجيح عند التعارض؛ لأن إعمال الدليل الصحيح الصريح أولى من إهماله.

الثاني: أن في ذلك رفعا للحرج ودفعا للمشقة، فقد لا يتسنى لمن لم يجد الهدي أن يصوم قبل هذه الأيام. وربما يكون قد عزم على الهدي لكن ضاعت نفقته أو فقدها، ولم يبق معه من المال ما يهدي به، والله أعلم.

أثر هذا الخلاف:

القول بعدم جواز الصيام فيها للمتمتع، يترتب عليه الخلاف فيما يجب عليه، وذلك على ثلاثة أقوال:

الأول: لا يُجزيه إلا الهدي، وهو قول الحنفية [2] .

الثاني: يصوم بعد أيام التشريق، وهو قول الشافعية [3] .

فقه عبد الله بن عمرو: يتضح من الأثر الذي معنا أن عبد الله بن عمرو يرى جواز صيام النافلة في أيام التشريق، لكن الظاهر أن حديث في النهي عن صوم هذه الأيام لم يبلغه، يدل على ذلك سياق الخبر من كلام أبيه عمرو بن العاص له.

(1) - كما في الأثر الذي معنا في أصل المطلب.

(2) -بدائع الصنائع 2/ 174 - المحيط البرهاني في الفقه النعماني 2/ 469 - الاختيار لتعليل المختار 1/ 158.

(3) -أسنى المطالب شرح روضة الطالب 1/ 465 - 530 - المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية 1/ 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت