الأول: أن الروايات الصحيحة الصريحة عنهما لم يصرحا فيهما أن هذه الرخصة من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الثاني: يجوز أن يكونا عَنَيَا بهذه الرخصة قوله - عز وجل: (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) [سورة البقرة، من الآية:196] ، فعدا أيام التشريق من أيام الحج، فقالا: رخص للحاج المتمتع والمُحْصَر في صوم أيام التشريق بهذه الآية، ولأن هذه الأيام عندهما من أيام الحج [1] , فيكون ذلك تفسيرا- عندهما- لظاهر الآية, وليس موقوفا عليهما.
لكن يرد على ذلك بما ذكره الشنقيطي في (أضواء البيان 5/ 161) بقوله: أن هذا ليس بظاهر، والظاهر سقوطه؛ لإجماع على أن الحاج إذا طاف طواف الإفاضة، بعد رمي جمرة العقبة، والحلق: أنه يحل له كل شيء حرم عليه بالحج، وزال عنه الإحرام بالحج بالكلية. وذلك ينافي كونه يطلق عليه أنه في الحج، فإن صام أيام التشريق فقد صامها في غير الحج. أ هـ.
لكن يجاب عليه بأنه لا يُسلم له هذا الإجماع. قال ابن عبد البر: ومن حجة من أجاز صيام أيام التشريق للمتمتع إذا لم يجد الهدي عموم قول الله - عز وجل - في المتمتع (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) [سورة البقرة, من الآية:196] , ومعلوم أنها من أيام الحج؛ لما فيها من عمله, فبهذا قلنا: إن النهي خرج على التطوع بها كنهيه عن الصلاة بعد العصر والصبح [2] .
الثالث: القول بخفاء هذا النهي عن ابن عمر وعائشة -رضي الله عنهما:
وهذا الاتجاه قال به ابن قدامة من الحنابلة [3] , وبعض الحنفية [4] .
(1) -اللباب في الجمع بين السنة والكتاب 1/ 454.
(2) -التمهيد 23/ 72.
(3) - المغني 3/ 170.
(4) -اللباب في الجمع بين السنة والكتاب 1/ 454.