فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 483

وقال ابن عبد البر: إن النهي خرج على التطوع بها كنهيه عن الصلاة بعد العصر والصبح [1] .

الثاني: من نحا سبيل الترجيح: فيُرجح النهي عن صوم أيام التشريق على ما ثبت من الرخصة في ذلك لمن لم يجد الهدي. وهذا الترجيح من وجوه:

الأول: تضعيف الرواية الواردة في الرخصة بصيامها لمن لم يجد الهدي:

قال الشافعي: بلغني أن ابن شهاب يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا [2] .

وقال الطحاوى: حديث منكر، لا يثبته أهل العلم بالرواية [3] .

ويرد على ذلك بأن الخبر ثابت في صحيح البخاري، ولا مجال للطعن فيه. قال الشنقيطي: مسألة صوم أيام التشريق للمتمتع، يظهر لي فيها أنها بالنسبة إلى النصوص الصريحة، يترجح فيها عدم جواز صومها، وبالنظر إلى صناعة علم الحديث (يقصد خبر عائشة وابن عمر) يترجح فيها جواز صومها [4] .

الثاني: القول بأن ما ورد عن عائشة وابن عمر من الرخصة موقوف عليهما.

ومن ثَم تُقدم الروايات المرفوعة في النهي عن صيامها على الروايات الموقوفة. قال ابن حزم: فإن هذا موقوف على أم المؤمنين، وابن عمر - رضي الله عنهم -، ولا حُجة في أحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يجوز أن يُسند هذا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالظن [5] .

لكن يُرد على ذلك بأن هذا الموقوف مما له حكم الرفع، ولا مجال للرأي فيه. قال البيهقي: وهذا شبيه المسند [6] .

لكن يجاب عليه: بأن هذا الموقوف ليس له حكم الرفع من وجهين:

(1) - التمهيد 23/ 72.

(2) - نصب الراية 3/ 112.

(3) -شرح معاني الآثار 2/ 246 رقم 4116.

(4) -أضواء البيان 5/ 160.

(5) -المحلى 4/ 452,451.

(6) - معرفة السنن والآثار للبيهقي 6/ 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت