2 -وعن عائشة، قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من لم يكن معه هدي, فليصم ثلاثة أيام قبل يوم النحر, ومن لم يكن صام تلك الثلاثة الأيام فليصم أيام التشريق, أيام منى" [1] .
وجه الدلالة: أن ذلك مُخصِصِ لعموم ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأمر بفطرها [2] .
المناقشة والترجيح:
مما سبق يتضح أن في المسألة خلاف قوي؛ لقوة أدلة الطرفين، لاسيما وقد استدل كل منهما بآثار صحيحة ثابتة، بعضها في الصحيحين.
وقد نحا أهل العلم في تناول أدلة الطرفين ثلاث طرق:
الأول: الجمع بين الدليلين: فالنهي عن صوم أيام التشريق عام، لكنه خُصِص بما ثبت من استثناء القارن والمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصومها.
قال القرافي: ووافق ابن حنبل (أي: وافق المالكية) في صوم أيام التشريق؛ لأنه مروي عن عائشة وابن عمر، وخالف الشافعي وأبو حنيفة؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن صومها. وجوابه أن ما ذكرناه خاص (أي من الرخصة) ، وما ذكروه (من النهي) عام، فيقدم الخاص على العام [3] .
قال ابن رشد: وذلك (أي: الرخصة بالصوم فيها) مُخصِص لعموم ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأمر بفطرها [4] .
(1) -الدارقطني في السنن, كتاب: الصيام, باب: القبلة للصائم 3/ 158 رقم 2286, وقال: يحيى بن أبي أنيسة ضعيف. وضعفه-كذلك- الألباني في (إرواء الغليل 4/ 133) .
(2) -البيان والتحصيل 3/ 421. وقد قيل إن الحكمة من كراهة الصيام أيام التشريق؛ هي أن الحجيج زوار الله - عز وجل - , وهم أضيافه، ولا يستحب للضيف أن يصوم عند من أضافه. (انظر: الطيوريات لأبي طاهر السِّلَفي(2/ 395 رقم 239) . تحقيق: دسمان يحيى، و عباس صخر. مكتبة أضواء السلف: الرياض, ط 1، 1425 ه) ـ.
(3) -الدخيرة 3/ 352.
(4) - البيان والتحصيل 3/ 421.