لكنهم اختلفوا فيما سوى ذلك من بيوت مكة وِرباعها [1] . وذلك على قولين:
القول الأول: لا يجوز إيجار بيوت مكة:
وهو رواية عمر [2] , وابن عباس [3] , وقول عبد الله بن عمرو بن العاص [4] - رضي الله عنهم -.
وقال به، عطاء [5] , و القاسم بن محمد [6] , وعمر بن عبد العزيز [7] .
وهو مذهب الحنفية [8] , والصحيح من مذهب الحنابلة [9] , والمشهور عن مالك [10] .
وقد قيدوا ذلك بموسم الحج:
فكان أبو حنيفة، يقول: لا بأس في غير الموسم، وكان يَفتي لهم أن ينزلوا عليهم في بيوتهم [11] . أي كان يفتي للحجاج بأن ينزلوا ببيوت أهل مكة بلا إجارة.
قال ابن رشد: واستدل مالك بما بلغه أن عمر بن الخطاب، كان ينزع أبواب بيوت مكة إذا قدم الحاج [12] .
(1) - الرِّبَاع: المنازل, واحدها رَبع. انظر: غريب الحديث لابن قتيبة 2/ 474.
(2) - الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، لأبي القاسم السهيلي 7/ 225. تحقيق: عمر عبد السلام السلامي. دار إحياء التراث العربي: بيروت
ط 1، 1421 هـ.
(3) - أحكام القرآن للجصاص 5/ 61.
(4) - انظر: الأثر الذي في أصل المطلب.
(5) -مصنف ابن أبي شيبة 3/ 329 رقم 14681.
(6) -المرجع السابق نفس الموضع برقم: 14682.
(7) - المرجع السابق نفس الموضع برقم: 14683.
(8) - البناية شرح الهداية 12/ 225 - الدر المختار وحاشية بن عابدين 6/ 393 - المحيط البرهاني في الفقه النعماني 2/ 459.
(9) -الإنصاف 4/ 228 - مطالب أولي النهى 3/ 23 - زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية 3/ 382.
(10) -البيان والتحصيل 3/ 405 - الذخيرة 5/ 406.
(11) -الدر المختار وحاشية بن عابدين 6/ 222.
(12) -البيان والتحصيل 3/ 405. والأثر عن عمر - رضي الله عنه - ذكره السُهيلي في الروض الأنف 7/ 225.