قال القَرَافِي في (الذخيرة 5/ 406) : وتخصيص ذلك بالموسم لكثرة الناس، واحتياجهم للوقف [1] .
الدليل:
أولًا من الكتاب:
1 -قوله - سبحانه وتعالى: (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) [سورة الإسراء، من الآية:1] .
وجه الدلالة: أن أم هانئ بنت أبي طالب [2] -رضي الله عنها-كانت تقول: ما أُسْري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وهو في بيتي [3] .
ومن ثم، فإن غيره من البيوت داخل في لفظ المسجد، والمسجد لا يُباع ولا يؤجر [4] .
2 -قوله - سبحانه وتعالى: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي) [سورة الحج، من الآية:25] . وكان عُمر - رضي الله عنه - ينادي أيام الموسم, ويقول: يا أهل مكة, لا تتخذوا لبيوتكم أبوابا, لينزل
(1) -أحمد بن إدريس, أبو العباس, المالكي (ت: 684 هـ) : أصله من المغرب, ونسبته إلى"القرافة" (المحلة المجاورة لقبر الإمام الشافعيّ) بالقاهرة. وهو مصري المولد والمنشأ والوفاة. له مصنفات، منها (أنوار البروق في أنواء الفروق) ,و (الذخيرة) . (انظر ترجمته في: الوافي بالوفيات 6/ 146 - الديباج المذهب لابن فَرحون المالكي 1/ 236) .
(2) -أمّ هانئ (ت: 40 هـ) فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمية، أخت شقيقة لـ"علي"و"عقيل"و"جعفر"-رضي الله عنهم، وبنت عم النبي- صلّى الله عليه وسلم. أسلمت عام الفتح بمكة، وهرب زوجها إلى نجران، ففرق الإسلام بينهما، فعاشت أيما. وروت عن النبي -صلّى الله عليه وسلم- 46 حديثا (الاستيعاب 4/ 1889 - الأعلام للزركلي 4/ 126) .
(3) -تفسير الطبري 17/ 331 - السيرة لابن هشام 2/ 36 - إمتاع الإسماع للمقريزي 1/ 48 - الخصائص الكبرى لليسوطي 1/ 292.
(4) -إعلام الساجد بأحكام المساجد, ابن بهادر الزَّرْكَشِيّ، ص 146. تحقيق ايمن صالح شعبان. دار الكتب العلمية: بيروت. ط 1, 1995 م.