فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 483

1 -لأن مكة أرضَ المشاعر التي يَشتركُ في استحقاق الانتفاع بها جميعُ المسلمين، كما قال - سبحانه وتعالى: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) [سورة الحج, من الآية:25] ، فالساكنون بها أحق بما احتاجوا إليه؛ لأنهم سبقوا إلى المباح، كمن سبقَ إلى المباح من طريق أو مسجد أو سوق. وأما الفاضل عليهم بذلوا [1] .

2 -لأن مكة فُتحت عَنوة، ولم تقسم بين الغانمين، فصارت وقفا على المسلمين [2] .

3 -لأنها خالصة لله - سبحانه وتعالى - , ووقف الخليل إبراهيم - عليه السلام - [3] . والوقف لا يباع ولا يؤجر.

مناقشة أدلة هذا القول:

وقد نوقش القول بعدم جواز إيجار بيوت مكة وربعها كما يلي:

أولا مناقشة أدلتهم من الكتاب:

1 -الاستدلال بقوله - سبحانه وتعالى: (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) [سورة الإسراء، من الآية:1] . على أن حادثة الإسراء كانت من بيت أم هانئ ومن ثم فإن غيره من البيوت داخل في لفظ المسجد، والمسجد لا يباع ولا يؤجر. يُرد على ذلك من وجهين:

الأول: الثابت أن الإسراء كان من حِجْر الكعبة، وهو ما جاء في صحيح البخاري [4] .

كما أن خبر أم هانئ:"ما أسري برسول الله إلا من بيتي"خبر ضعيف [5] .

(1) - جامع مسائل ابن تيمية, محمد عزيز شمس 4/ 375 - مجموع فتاوى ابن تيمية 29/ 212.

(2) - المقدمات الممهدات لابن رشد 2/ 218 - الكافي لابن قدامة 2/ 5 - شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 11.

(3) -البناية شرح الهداية للعيني 12/ 230 - البحر الرائق للزيلعي 8/ 231 - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 6/ 29.

(4) -صحيح البخاري, كتاب: مناقب الأنصار, باب: المعراج 5/ 52 رقم 3887.

(5) - أخرجه ابن جري الطبري (تفسير الطبري 17/ 331) من طريق محمد بن السائب الكلبي (وهو متهم بالكذب, انظر: الكامل في الضعفاء لابن عدي 7/ 274 - تهذيب التهذيب 9/ 180) عن أبي صالح باذام، مولى أم هانئ (وهو ضعيف يرسل, قال أبو حاتم لا يحتج به, انظر: تهذيب التهذيب 1/ 417 - ميزان الاعتدال 1/ 296) . من ثم فالحديث ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت