فهرس الكتاب
الثاني: أن إطلاق لفظ المسجد على دور مكة أو على الحرم كله مجازٌ من باب التغليب، ودليله أن الإجماع قائم على أنه يجوز في هذه البيوت الوطء (الجِماع) وغيره من الأحوال التي لا تسوغ في المسجد، فلو كان لفظ المسجد يستلزم حكم المسجد لزم ألا يجوز فيها حالة من الحالات المنافية للمسجد [1] .
ومما يُرَد به-كذلك-على من استدل بالآية السابقة على حرمة بيوت مكة: هو أن الفهم يتبادر عند الإطلاق إلى الكعبة، أو إليها مع المسجد حولها، ولا يتبادر إلى مكة كلها إلا بقرينة [2] .
2 -أما الاستدلال بقوله - سبحانه وتعالى: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) [سورة الحج، من الآية: 25] ، فقال الشافعي: إن هذه الآية في المسجد خاصة؛ إذ لو كانت عامة في مكة كلها، لكان لا يجوز لأحد أن ينشد في دور مكة وفجاجها ضالة، ولا ينحر فيها البدن ولا يلقي فيها الأرواث [3] .
قال أبو منصور الماترُيِدي: وليس في ظاهر الآية ذكر مكة؛ إن في الآية ذكر المسجد، حيث قال: (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) وإنما ذكر ذلك في المسجد الحرام خاصة [4] .
ثانيا مناقشة ما استدلوا به السنة:
(1) -إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي, ص:146, بتصرف.
(2) -سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد, لمحمد بن يوسف الشامي 3/ 17. تحقيق: عادل عبد الموجود، وعلي معوض. دار الكتب العلمية: بيروت
ط 1، 1414 هـ.
(3) -المجموع للنووي 9/ 250.
(4) -تفسير الماتريدي المعروف"بتأويلات أهل السنة"7/ 406. تحقيق مجدي باسلوم. دار الكتب العلمية: بيروت, ط 1، 1426 هـ.
والماتريدي هو: محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور: من علماء الكلام. منهجه في العقيدة أقرب إلى منهج أبي الحسن الأشعري. من كتبه (التوحيد) ، و (أوهام المعتزلة) و (تأويلات أهل السنة) . (ترجمته في: الجواهر المُضية في طبقات الحنفية 1/ 357 - تاج التراجم، لابن قُطلُوبغا 249) .