فهرس الكتاب
فالظاهر أن غالب الأحاديث التي استدلوا بها من السنة لا يسلم سندها من نقد أو مقال؛ فهي مابين حديث مرسل أو موقوف أو متصل فيه من لا يحتج به [1] .
مثاله: خبر أبي نَجِيح عن عبد الله بن عمرو؛ فالراجح أنه موقوف على عبد الله بن عمرو، ولو ثبت لكان محمولا على الاستحباب [2] .
أما خبر علقمة بن نضلة:"إن بيوت مكة كانت تُدعى السوائب"، فيجاب عليه من وجهين:
الأول: أن السائبة لا حُكم لها؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - قد أبطلها في كتابه [3] .
الثاني: يجوز أن يكون قد قال ذلك لكثرة الوقوف [4] بها. قال الشافعي: قدمت مكة ومعي مال، فقيل لي لو اشتريت بها دارا تكون لأهلك، فلم أفعل لعلمي بكثرة الوقوف بها [5] .
ثالثا: مناقشة ما استدلوا به من آثار الصحابة والتابعين:
هذه الآثار مُعَارَضة بما ثبُت عنهم من بيع وشراء وإيجار لبيوت مكة، وإقرار بعضهم لبعض على ذلك، كما سيأتي معنا في أدلة المجيزين للإيجار بيوت مكة.
رابعا: معارضة ما استدلوا به من المعقول:
أولا: حرمة مكة ليس المقصود حرمة تملك بيوتها ورباعها؛ إنما المقصود بذلك حرمة صيدها وشجرها [6] ؛ بدليل أن فيها الكفارة لا فيما سواها.
(1) - سبق تخريج هده الأحاديث والكلام عليها. انظر: ص 238, وما بعدها.
(2) -الحاوي 5/ 387.
(3) - وهو قوله - سبحانه وتعالى:) مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ) [المائدة، من الآية: 103] .
(4) -الوقوف جمع: الوقف, والوقف لغة: الحبس, واصطلاحا: إمساك العين وتسبيل المنفعة, أي إنفاقها في سبيل الله (انظر: تيسير العلام بشرح عمدة الأحكام للبسام 1/ 533 - الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي 10/ 7599) .
(5) -الحاوي 5/ 387.
(6) -الحاوي 5/ 378 - المجموع 9/ 251.