فهرس الكتاب
ثانيا: وأما كونها فتحت عنوة، فهو الصحيح، الذي لا يمكن دفعه، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر أهلها فيها على أملاكهم و رباعهم، فيدل ذلك على أنه تركها لهم، كما ترك لهوازن نساءهم وأبناءهم [1] .
القول الثاني: إنه يجوز كراء بيوت مكة:
وهو مذهب الشافعية [2] , ورواية عند المالكية [3] , ورواية عن أحمد [4] , ورواية عن أبي يوسف من الحنفية [5] .
وأدلتهم:
أولا دليلهم من الكتاب:
قوله - سبحانه وتعالى: (لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ) [سورة الحشر، من الآية:8] . قال الشافعي: فنسب الديار إلى المالكين، فهي على ملك أربابها، يجوز لهم التصرف فيها ببيع، ورهن، وإجارة [6] . قال أبو جعفر الطحاوي: ولأهل مكة إغلاق دورهم على أنها ملكهم، لولا ذلك كانت كالمسجد [7] .
وقال الماوردي: فاقتضت هذه الإضافة بقاء ملكهم عليها، وإذا بما ذكرنا ملكها وجواز بيعها دل ذلك على جواز إجارتها. لأن ما جاز بيعه من الدور جازت أجارته كسائر البلاد [8] .
ثانيا أدلتهم من السنة:
(1) -المغني 4/ 197 - الشرح الكبير 4/ 20.
(2) -المجموع 9/ 250 - البيان في مذهب الشافعي 5/ 62.
(3) -البيان والتحصيل 3/ 405 - القوانين الفقهية 1/ 183 - مواهب الجليل شرح مختصر خليل 5/ 423.
(4) -الهداية على مذهب الإمام أحمد، ص: 229 - الشرح الكبير على متن المقنع 4/ 19 - الكافي في فقه الإمام احمد 2/ 5.
(5) -البناية شرح الهداية 12/ 225.
(6) -المجموع 9/ 250 - أسنى المطالب شرح 4/ 201.
(7) -مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 3/ 68. تحقيق: عبد الله نذير أحمد. دار البشائر الإسلامية: بيروت, ط 2، 1417 ه.
(8) -الحاوي 7/ 444.