فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 483

في جانب المصالح المترتبة على الغزو في البحر، لاسيما وأن هذه الأضرار والمخالفات خاصة أما المنفعة الناشئة عن الغزو فهي مصلحة عامة، ومن المعلوم أن المصلحة العامة مقدمة على الخاصة عند التعارض [1] , والله أعلم.

كذلك القول بأفضلية غزو البحر على غزو البر، وهو ما ذهب إليه عبد الله بن عمرو، واختاره الحنابلة. وهذا القول لا ينبغي أن يؤخذ على إطلاقه، فغزو البر قد يكون أهم للدولة الإسلامية أحيانا من غزو البحر، ومن ثم يكون الجهاد في البر أولى.

والذي أراه راجحا: أن كل غزو في الأفضلية بحسب وضع الغازي والغزوة، فقتال البر أفضل لمن يُجيد هذا الفن من القتال، وقتال البحر أفضل وأكثر أجرًا لمن يجيد قتال البحر، وقد كفانا التخصص في القتال ذلك الأمر، فالقوات البرية -في العصر الحديث-قتال أفرادها أفضل لهم وأكثر ثوابا وأنفع للأمة مما لو قاتلوا في البحر، وكذلك قتال أفراد القوات البحرية أفضل لهم وللأمة وأكثر ثوابا من قتالهم في البر، ويقاس على ذلك قوات الدفاع الجوي وسلاح الجو وغيره، والله أعلم.

فقه عبد الله بن عمرو في المسألة:

الظاهر مما ورد عنه, أنه يرى الأفضلية للغزو في البحر دون البر. ربما ترجع تلك الأفضلية للمشقة الزائدة التي كان يعانيها الغزاة في البحر دون البر, كما سبق وان أشرنا أثناء عرض المسألة.

(1) -القول بتقديم المصلحة العامة على الخاصة هو ما اتفق عليه أهل العلم. أنظر: الموافقات للشاطبي 3/ 89, 3/ 92 - قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام 2/ 188 - نظرية المقاصد عند الشاطبي لأحمد الريسوني 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت