عُود، إن مال غرق، وإن نجا برق. فلما قرأه كتب إلى معاوية: والذي بعث محمدا بالحق لا أحمل فيه مسلما أبدا [1] .
ثانيا من المعقول، وذلك من وجهين:
الوجه الأول: الغزو في البحر أكثر خطرا على المسلمين منه في البر؛ لأمور، منها:
(1) مجال القتال في البحر أضيق.
(2) قد تأتى الرياح بما لا يهوى قائد الجهاد البحري، فيغلب على أمره بخلاف البر.
(3) استحالة الهرب أو الفرار.
(4) صعوبة استخدام الأسلحة الثقيلة، كالمنجنيق ونحوه.
الوجه الثاني: صعوبة الالتزام بالواجبات الشرعية في البحر.
نقل ابن رشد عن سَحْنون، أنه قال: أردتُ غزوا في البحر؛ فسألت عن ذلك ابن القاسم فنهاني.
قال ابن رشد: إنما نهاه-والله أعلم-؛ لأنه علم أنهم كانوا لا يغزون فيه على الصواب، ولا يحافظون فيه على الصلاة في أوقاتها؛ فخشي عليه إن غزا معهم، ألا يقدر على محافظة ما يضيعون، ولا على السلامة مما يصنعون [2] .
المناقشة والترجيح:
لقد أثبتت أحداث التاريخ ووقائعه أنه لا وجه لمنع الغزو في البحر, خلافا لما ذهب إلى ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - , فوجود قوة بحرية إسلامية ضرورة لا مفر منها لنشر الإسلام وحماية الدولة الإسلامية ومصالحها التجارية والاقتصادية. ومن ثم فالأضرار والمخالفات الشرعية التي قد تحدث بسبب طبيعة الحياة في البحر مغمورة
(1) -الكامل في التاريخ 2/ 468 - تاريخ الطبري 4/ 257 - تاريخ الخلفاء للسيوطي 123.
(2) -البيان والتحصيل 2/ 552.
وسَحنون هو: عبد السلام بن سعيد التنوخي (ت:240 هـ) : فقيه مالكي، انتهت إليه رياسة العلم بالمغرب. وكان رفيع القدر، عفيفا. روى"المدونة"في فروع المالكية، عن ابن قاسم، عن مالك. (ترجمته في: وفيات الأعيان 3/ 180 - تاريخ قضاة الأندلس لأبي الحسن الجُذامي، ص 184) .