فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 483

2 -ألا يتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيما يستجد عليهم من أمور لا عهد لهم بها في البر. ولما سُئل الإمام أحمد: عن الرجل يغزو في البحر، يكون في المركب من يتعرى، وقوم يغتابون الناس؟ قال: يغزو معهم ويأمرهم، أي: بالمعروف [1] .

القول الثاني: القتال في البر أفضل من القتال في البحر: وهو قول بعض المالكية [2] .

الدليل: يمكن أن يستدل لهم بما يلي:

أولا مما ورد من آثار الصحابة:

فعُمر بن الخطاب - رضي الله عنه - منع المسلمين من الغزو في البحر شفقة عليهم [3] .

ثَبُتَ عنه ذلك من وجوه, منها:

1 -أنه بعث العلاء بن الحضرمي لمحاربة المُرتدين بالبحرين، فلما انتهى من ذلك توجه إلى قتال الفرس عن طريق البحر من غير أن يأذن له عمر، فلما بلغ عمر ركوب العلاء البحر بالمسلمين عَزَلَه وتوعده وعيدا شديدا [4] .

2 -وكان معاوية قد ألحَّ على عمر في غزو البحر لقرب الروم من حِمْص، فكتب عمرُ إلى عمرِو بن العاص: صِفْ لي البحر وراكبه. فكتب إليه عمرو بن العاص: إني رأيت خلقا كبيرا يركبه خلق صغير، ليس إلا السماء والماء، إن ركد خَرَق القلوب، وإن تحرك أزاغ العقول، يزداد فيه اليقين قلة، والشك كثرة، هم فيه كدُود على

(1) -مسائل الإمام أحمد لأبي داود السجستاني، ص: 316.

(2) -البيان والتحصيل 2/ 554.

(3) -عمدة القاري 14/ 87.

(4) -تاريخ الطبري 4/ 79 - الكامل في التاريخ 2/ 361 - البداية والنهاية 7/ 96.

والعلاء بن الحضرمى، هو حليف بنى أمية (ت:14 هـ) : صحابي، ولاه النبي - صلى الله عليه وسلم - البحرين، وبقي عليها زمن أبي بكر وعمر، ثم ولاه عثمان البصرة. روى له الجماعة. (ترجمته في: الطبقات لخليفة بن خياط 1/ 133 - الاستيعاب 3/ 1085) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت