ودليلهم:
أولا من السنة:
1 -استدلوا بحديث أنس المرفوع، والذي فيه:"ناس من أمتي عرضوا علي غُزاة في سبيل الله، يركبون ثَبَج هذا البحر".
2 -وعن أبي أمامة، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"شهيد البحر مثل شهيدي البر، والمَائِد في البحر كالمُتَشحِط في دمه في البر، وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله، وإن الله - سبحانه وتعالى - وكَل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر, فإنه يتولى قبض أرواحهم، ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين، ويغفر لشهيد البحر الذنوب والدين" [1] .
ثانيا من المعقول:
لأن الغازي في البحر أعظم خطرا ومشقة؛ فإنه بين خطر العدو وخطر الغرق، ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه، فكان أفضل من غيره [2] .
فالغزو في البحر أفضل منه في البر؛ وسببه أن الغزو فيه أشق وراكبه متعرض للهلاك من وجهين المقاتلة والغرق.
وقد اشترطوا للغزو في البحر أمورا، منها:
1 -أن يحفظ المسلمين، فلا يكونوا عُرضة للهلاك فيه [3] .
(1) -سنن ابن ماجه, كتاب: الجهاد, باب: فضل غزو البحر 2/ 928 رقم 2778 - الكبير للطبراني 8/ 170 رقم 7716. قلت: سنده ضعيف، رواه قيس بن محمد الكندي، عن عُفير بن مَعْدان الحضرمى، وهو ضعيف (لسان الميزان 9/ 372 - الكامل في الضعفاء 7/ 97) . والحديث ضعفه الألباني في (إرواء الغليل 5/ 17 رقم 1195) .
(2) -العدة شرح العمدة 623 - الشرح الكبير على متن المقنع 10/ 370 - التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي 1/ 321.
(3) -الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 4/ 120.