فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 483

وقال:"أتقتلون رجلا؛ أنْ يقول: ربي الله, وقد جاءكم بالبينات من ربكم [سورة فاطر: من الآية 28] [1] ."

ولعله -كذلك- قد شهِد ألوانا أخرى من الاضطهاد ألصَقَ به وأقربَ إليه, وهو ما نال عمه هشام بن العاص من الحبس والعَنَت بعد عودته من الحبشة, ومنعه من الهجرة إلى المدينة التي لم تُتَح له إلا بعد موقعة الخندق [2] .

إسلامه:

اتفقت المصادر التاريخية على أن عبد الله أسلم قبل أبيه [3] , لكن لم تحدد أيٌ من تلك المصادر العام الذي أسلم فيه. إلا أنه من المؤكد أن ذلك كان في مكة قبل الفتح؛ لأن عَمرًا أسلم قبل الفتح بستة أشهر. ولعل ذلك كان في الهُدْنة التي كانت بين المسلمين وبين قريش بعد الحديبية [4] . يشهد لذلك ما ذكره ابن حجر [5] [6] ،

(1) - صحيح البخاري, كتاب: تفسير القرآن, باب: قوله: (ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض) 6/ 127 رقم 8415.

(2) - غزو الحندق: أو الأحزاب, كانت في شوال العام الخامس من الهجرة, بين المسلمين المتحصنين بالمدينة، والأحزاب, وهم مجموعة من القبائل العربية التي اجتمعت لغزو المدينة المنورة والقضاء على المسلمين. وسببها: أن يهود بني النضير, لما نقضوا عهدهم مع النبي- صلى الله عليه وسلم, وحاولوا قتله، فوجَّه إليهم جيشَه, فحاصرهم حتى استسلموا، ثم أخرجهم من ديارهم. ونتيجةً لذلك، همَّ يهود بني النضير بالانتقام من المسلمين، فحرضوا المشركين على غزو المدينة. فاستجاب لهم من العرب: قريش وحلفاؤها, من غطفان وفزارة وبنو مرة وأشجع، ثم انضم إليهم يهودُ بني قريظة الذين كان بينهم وبين المسلمين عهدٌ وميثاقٌ سابق. تصدَّى المسلمون لهم بحفر خندقٍ شمالَ المدينة لمنع الأحزاب من دخولها،، فضربوا حصارًا عليها دام ثلاثة أسابيع، وأدى هذا الحصار إلى تعرِّض المسلمين للأذى والمشقة والجوع. وانتهت الغزوة بانسحاب الأحزاب، بعدما أرسل الله عليهم ريحا باردة شديدة, وقذف في قلوبهم الرعب (انظر: المنتظم لابن الجوزي 3/ 227 - تاريخ الإسلام 2/ 283 - البداية والنهاية 4/ 107) .

(3) - البداية والنهاية 8/ 289 - أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير 3/ 345 - سير أعلام النبلاء 3/ 80.

(4) - كانت في ذي القعدة، آخر سنة ست هجرية. (انظر: تاريخ الطبري 2/ 596 - السيرة لابن هشام 2/ 308 - السيرة النبوية لابن كثير 3/ 159) . والحُدَيبِية بئر سُمي بها المكان، وقيل شجرة حدباء سُمي بها على التصغير، قريبة من مكة، وهي ما يعرف اليوم بالشُّمَيْسِي. (أنظر: معجم البلدان للحموي 2/ 229 - مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع لابن شمائل القطيعي 1/ 386 - معالم مكة التاريخية والأثرية لعاتق البلادي الحربي:31) .

(5) -أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، أبو الفضل (ت: 852 هـ) : من أوعية العلم. أصله من عَسْقَلان، ومولده ووفاته بالقاهرة. رحل وسمع كثيرا، بلغت شهرته الأفاق. كان حافظ الإسلام في عصره، ولي قضاء مصر. له تصانيف كثيرة أشهرها (فتح الباري في شرح صحيح البخاري) من أجل شروح"الجامع الصحيح"للبخاري. (انظر ترجمته في: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع 2/ 36 - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 1/ 87، وانظر ترجمته لنفسه في كتابه"رفع الإصر عن قضاة مصر"1/ 85) .

(6) -فتح الباري بشرح لابن حجر 1/ 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت