1 -أن الحُكم هنا تعبدي غير معقول المعنى، والواجب على المسلم أن يعمل بالحكم الشرعي الثابت عَلِم الحكمة أم لا [1] .
2 -أن ذلك لحرمة ماء الرجل الأول أو لحرمة الحمل [2] , وذلك قياسا على علة عدة الحامل، وهي ثلاثة قُرُوء للمطلقة أو أربعة أشهر وعشرة أيام في حق المتوفى عنها زوجها, مع أن الاستبراء يتبين بقَرء واحد, لكن علل بعض الفقهاء الزيادة إلى ثلاثة قروء لحق المُطلق ولحرمته, وكذلك لحق الزوج المتوفى.
3 -أنه من المحتمل أن تتأخر ولادتها ستة أشهر، وهي أدنى مدة للحمل، بحيث يحتمل كون الولد من هذا السابي، ويحتمل أنه كان ممن قبله. فعلى تقدير كونه من السابي يكون ولدا له ويتوارثان، وعلى تقدير كونه من غير السابي لا يتوارثان هو ولا السابي لعدم القرابة بل له استخدامه لأنه مملوكه. فتقدير الحديث أنه قد يستحلقه ويجعله ابنا له ويورثه مع أنه لا يحل توريثه، لكونه ليس منه ولا يحل توارثه ومُزاحمته لباقي الورثة. وقد يستخدمه استخدام العبيد ويجعله عبدا يتملكه مع أنه لا يحل له ذلك؛ لكونه منه إذا وضَعَتْه لمدة يحتمل معها كونه من كل واحد منهما، فيجب عليه الامتناع عن وطئها خوفا من هذا المحظور [3] .
(1) -سُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن الحكمة في هذا الأمر، فكان ردها: أن الواجب على المسلم أن يعمل بالأحكام الشرعية عَلِم الحكمة أو لم يعلمها مع الإيمان بأن الله - سبحانه وتعالى - حكيم في كل ما شرعه وقدره لكن من يسر الله له معرفة الحكمة فذلك نور على نور وخير إلى خير. (انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية 16/ 114) .
(2) -نسب ذلك بدر الدين العيني الحنفي في (البناية شرح لهداية 5/ 58) إلى القاضي أبي يوسف-رحمه الله.
(3) -مرقاة المفاتيح 5/ 2189 - شرح النووي على مسلم 10/ 14.
= قلت: قد تتخلف العادة الشهرية عن المرأة حتى تعتقد أنها حامل؛ لأن أشهر أسباب تأخر العادة عند الأنثى البالغة هو الحمل، لكنه ليس السبب الوحيد، ومن ثم يقع الاشتباه والاحتمال. وصورتها: أنه ربما أخبرت الأمةُ سيدها الجديد أنها حامل بناء على هذا الاحتمال، لكن قد يكون تخلف العادة لسبب آخر. فإذا وقع عليها وفي ظنه أنها حامل من غيره، وهي في واقع الأمر ليست حامل أصلا، فلربما حملت منه هو، وربما جاء المولود لستة أشهر، والتي هي أدنى مدة للحمل، فيبقى الاحتمال الأول قائما وهو أن الحمل من غيره، لكن واقع الحال أن الحمل منه هو، ومن ثم يقع المحظور فيسترق ابنه الذي من صلبه، فيُحرم من كل حقوقه، والتي منها الحرية والإرث ونحو ذلك، والله أعلم.